فهرس الكتاب

الصفحة 1544 من 1743

قال ومن قول علمائنا القدماء لا يقتل حتى يثبت أنه من السحر الذي وصفه الله عز وجل بأنه كفر قال أصبغ يكشف عن ذلك من يعرف حقيقته ولا يلي قتله إلا السلطان فإن سحر المكاتب أو العبد سيده لم يل سيده قتله بل الإمام ولا يقتل الذمي إلا أن يضر المسلم بسحره فيكون نقضا لعهده فيقتل ولا يقبل منه الإسلام وإن سحر أهل ملته فيؤدب إلا أن يقتل أحدا فيقتل به وقال سحنون يقتل إلا أن يسلم كالساب وهو خلاف قول مالك فإن ذهب لمن يعمل له سحرا ولم يباشر أدب أدبا شديدا لأنه لم يكفر وإنما ركن للكفرة

قال وتعلمه وتعليمه عند مالك كفر وقالت الحنفية إن اعتقد أن الشياطين تفعل له ما يشاء فهو كافر وإن اعتقد أنه تخييل وتمويه لم يكفر وقالت الشافعية يصفه فإن وجدنا فيه ما هو كفر كالتقرب للكواكب ويعتقد أنها تفعل ما يلتمس منها فهو كفر وإن لم نجد فيه كفرا فإن اعتقد إباحته فهو كفر قال الطرطوشي وهذا متفق عليه لأن القرآن نطق بتحريمه قالت الشافعية إن قال سحري يقتل غالبا وقتلت به قتل وإن قال الغالب منه السلامة فعليه الدية مغلظة في ماله لأن العاقلة لا تحمل الإقرار

وقال أبو حنيفة إن قال قتلت بسحري لم يجب عليه القود لأنه لم يقتل بمثقل وإن تكرر ذلك منه قتل لأنه سعى في الأرض بالفساد قال الطرطوشي ودليل المالكية قوله تعالى وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر أي بتعلمه وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ولأنه لا يتأتى إلا ممن يعتقد أنه يقدر به على تغيير الأجسام والجزم بذلك

هامش أنوار البروق

هامش إدرار الشروق

وإما ظاهرا فقط إن كان علامة الكفر بحسب الظاهر فسقط قول الشهاب في توجيه الإشكال لأنا نعلم إلى قوله على خلاف الواقع

قال ولا أعرف ما قالوه من ربط الله تلك الآثار بخواص نفوسهم عند اعتقادهم أن الكواكب تفعل ذلك بقدرة الله تعالى قال وقول الشهاب وإن اعتقدوا أن الكواكب والشياطين تفعل ذلك بقدرتها لا بقدرة الله تعالى إلى قوله فكما لا نكفر المعتزلة بذلك لا نكفر هؤلاء إن كان المراد أنها تفعل بقدرتها من غير تعلق قدرة الله تعالى بقدرتها فذلك كفر صريح وإن كان المراد أنها تفعل بقدرتها مباشرة مع تعلق قدرة الله تعالى بقدرتها فهو مذهب المعتزلة قال وقوله وتفريق بعضهم إلى قوله كان كفرا إن كان ذلك لاعتقاد أن الكواكب مستغنية بقدرتها عن قدرة الله تعالى فذلك كفر صريح وليس تأثير الحيوان بمشاهد وإنما المشاهد التأثر لا غير قال وفي قوله وكذلك نقول إذا عمل السحر بأمر مباح نظر إذ لقائل أن يقول إن عمل السحر المقصود به تحصيل أثره على أي وجه كان كفرا أو دليل الكفر بوضع الشارع وهو ظاهر الآية كما سبق وتوهم كونه إذا كان أثره أمرا مباحا التلبس به في الشرع كان عمله مباحا لا دليل عليه هذا ما رده ابن الشاط من كلام الأصل وأما ما عداه فصححه قلت فتحصل أن أقوال أصحابنا في السحر ثلاثة

الأول أنه كفر مطلقا وهو الذي أيده ابن العربي في أحكامه والثاني أنه علامة الكفر مطلقا وهو الذي أيده ابن الشاط وعليهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت