فهرس الكتاب

الصفحة 1615 من 1743

فارغة

هامش أنوار البروق

فارغه

هامش إدرار الشروق

لا يكون كبيرة ويؤيده أنه نفسه شرط في كونه غيبة كونه عيبا ونقصا حيث قال فإن كان ما ينم به نقصا إلخ فإذن لم توجد الغيبة إلا مع كونه نقصا فالنميمة الأقبح من الغيبة ينبغي أن لا توجد بوصف كونها كبيرة إلا إذا كان فيما ينم به مفسدة تقارب مفسدة الإفساد التي صرحوا به فتأمل ذلك فإني لم أر من نبه عليه وإنما ينقلون كلام الغزالي ولا يتعرضون لما فيه مما نبهت عليه نعم من قال إن الغيبة كبيرة مطلقا ينبغي أنه لا يشترط في النميمة إلا أن يكون فيها مفسدة كمفسدة الغيبة وإن لم تصل إلى مفسدة الإفساد بين الناس قال والباعث على النميمة منه إرادة السوء بالمحكي عليه أو الحب للمحكي له أو الفرح بالخوض في الفضول وعلاج النميمة هو نحو ما قالوه في علاج الغيبة

وهو إما إجمالي بأن تعلم أنك قد تعرضت بها لسخط الله تعالى وعقوبته كما دلت عليه الآية والأخبار التي وردت في ذلك وأنها تحبط حسناتك لما في خبر مسلم في المفلس من أنه تؤخذ حسناته إلى أن تفنى فإن بقي عليه شيء وضع عليه من سيئات خصمه ومن المعلوم أن من زادت حسناته كان من أهل الجنة أو سيئاته كان من أهل النار فإن استويا فمن أهل الأعراف كما جاء في حديث فاحذر أن تكون الغيبة سببا لفناء حسناتك وزيادة سيئاتك فتكون من أهل النار على أنه روي أن الغيبة والنميمة تحتان الإيمان كما يعضد الراعي الشجرة ومما ينفعك أيضا أنك تتدبر في عيوبك وتجتهد في الطهارة منها وتستحيي من أن تذم غيرك بما أنت متلبس به أو بنظيره فإن كان أمرا خلقيا فالذم له ذم للخالق إذ من ذم صنعة ذم صانعها فإن لم تجد لك عيبا وهو بعيد فاشكر الله إذ تفضل عليك بالنزاهة عن العيوب وينفعك أيضا أن تعلم أن تأذي غيرك بالغيبة كتأذيك بها فكيف ترضى لغيرك ما تتأذى به وإما تفصيلي بأن تنظر في باعثها فتقطعه من أصله إذ علاج العلة إنما يكون بقطع سببها وإذا استحضرت البواعث عليها وهي كثيرة منها الغضب والحقد وتشفي الغيظ بذكر مساوئ من أغضبك ومنها موافقة الإخوان ومجاملتهم بالاسترسال معهم فيما هم فيه أو إبداء نظير ما أبدوه خشية أنه لو سكت أو أنكر استثقلوه

ومنها الحسد لثناء الناس عليه ومحبتهم له ومنها قصد المباهاة وتزكية النفس ومنها السخرية والاستهزاء به تحقيرا له ظهر لك السعي في قطعها كأن تستحضر في الغضب أنك إن أمضيت غضبك فيه بغيبة أمضى الله غضبه فيك لاستخفافك بنهيه وجراءتك على وعيده وفي حديث أن لجهنم بابا لا يدخله إلا من شفى غيظه بمعصية الله تعالى وفي الموافقة أنك إذا أرضيت المخاليق بغضب الله عاجلك بعقوبته إذ لا أغير من الله تعالى وفي الحسد أنك جمعت بين خسار الدنيا بحسدك له على نعمته وكونه معذبا بالحسد وخسارة الآخرة لأنك نصرته بإهداء حسناتك إليه أو طرح سيئاته عليك فصرت صديقه وعدو نفسك فجمعت إلى خبث حسدك جهل حماقتك وربما كان ذلك منك سبب انتشار فضله كما قيل وإذا أراد الله نشر فضيلة طويت أتاح لها لسان حسود وفي قصد المباهاة وتزكية النفس أنك بما ذكرته فيه أبطلت فضلك عند الله وأنت لست على ثقة من اعتقاد الناس فيك بل ربما مقتوك إذا عرفوك بثلب الأعراض وقبح الأغراض فقد بعت ما عند الله يقينا بما عند المخلوق العاجز وهما وفي الاستهزاء أنك إذا أخزيت غيرك عند الناس فقد أخزيت نفسك عند الله وشتان ما بينهما وعلاج بقية البواعث ظاهر مما تقرر فلا حاجة للإطالة به

ا هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت