فهرس الكتاب

الصفحة 1634 من 1743

وأما التجمل فقد يكون واجبا في ولاة الأمور وغيرهم إذا توقف عليه تنفيذ الواجب فإن الهيئات الرثة لا تحصل معها مصالح العامة من ولاة الأمور وقد يكون مندوبا إليها في الصلوات والجماعات وفي الحروب لرهبة العدو والمرأة لزوجها وفي العلماء لتعظيم العلم في نفوس الناس وقد قال عمر أحب أن أنظر إلى قارئ القرآن أبيض الثياب وقد يكون حراما إذا كان وسيلة لمحرم كمن يتزين للنساء الأجنبيات ليزني بهن وقد يكون مباحا إذا عري عن هذه الأسباب وانقسم التجمل إلى هذه الأحكام الخمسة وكذلك الكبر أيضا قد يجب على الكفار في الحروب وغيرها وقد يندب على أهل البدع تقليلا للبدعة وقد يحرم كما جاء في الحديث والإباحة فيه بعيدة والفرق بينه وبين التجمل في تصور الإباحة فيه أن أصل التجمل الإباحة لقوله تعالى قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق فإذا عدم المعارض الناقل عن الإباحة بقيت الإباحة وأصل الكبر التحريم فإذا عدم المعارض الناقل عن التحريم استصحب فيه التحريم فهذا فرق وفرق آخر أن الكبر من أعمال القلوب والتجمل من أفعال الجوارح يتعلق به الحسن دون الكبر

هامش أنوار البروق

هامش إدرار الشروق

وإما إلى الندب كتوقف المندوب عليه كما في الصلوات لقوله تعالى خذوا زينتكم عند كل مسجد أي صلاة وفي الجماعات لقوله صلى الله عليه وسلم إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده ببناء يرى للمجهول وقوله صلى الله عليه وسلم إن الله جميل يحب الجمال رواه مسلم وغيره في حديث طويل سيأتي وفي الحروب لرهبة العدو وفي المرأة لزوجها وفي العلماء لتعظيم العلم في نفوس الناس وقد قال عمر أحب أن أنظر إلى قارئ القرآن أبيض الثياب

وقد أنشد الإمام مالك لما اعترض عليه بعض معاصريه في التجمل بالثياب الثمينة حسن ثيابك ما استطعت فإنها زين الرجال بها تعز وتكرم ودع التواضع في اللباس تخشنا فالله يعلم ما تسر وتعلن فرثيث ثوبك لا يزيدك رفعة عند الإله وأنت عبد مجرم وجديد ثوبك لا يضرك بعدما تخشى الإله وتتقي ما يحرم وإما إلى التحريم ككونه وسيلة لمحرم كمن يتزين للنساء الأجنبيات ليزني بهن فإذا عدم المعارض الناقل له عن الإباحة وعري عن هذه الأسباب بقيت الإباحة وأصل الكبر التحريم

وقد يعرض له ما ينقله عن التحريم إما إلى الوجوب كما في الكبر على الكفار في الحروب وغيرها وإما إلى الندب كما في الكبر على أهل البدع تقليلا للبدعة والإباحة فيه بعيدة فإذا عدم المعارض الناقل عن التحريم استصحب فيه التحريم وهو إما كبر على الله تعالى وهو أفحش أنواعه ككبر فرعون ونمرود حيث استنكفا أن يكونا عبدين لله تعالى وادعيا الربوبية قال تعالى إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين أي صاغرين لن يستنكف المسيح الآية وإما على رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يمتنع من الانقياد له تكبرا جهلا وعنادا كما حكى الله ذلك عن كفار مكة وغيرهم من الأمم وإما على عباد الله تعالى بأن يستعظم نفسه ويحتقر غيره ويزدريه فيأبى على الانقياد له أو يترفع عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت