فهرس الكتاب

الصفحة 1667 من 1743

السلام في اليقظة مقدم على الخبر في النوم لتطرق الاحتمال للرائي بالغلط في ضبط المثال فإذا عرضنا على أنفسنا احتمال طروء الطلاق مع الجهل به واحتمال طروء الغلط في المثال في النوم وجدنا الغلط في المثال أيسر وأرجح ومن هو من الناس يضبط المثال على النحو المتقدم إلا أفراد قليلة من الحفاظ لصفته عليه السلام وأما ضبط عدم الطلاق فلا يختل إلا على النادر من الناس والعمل بالراجح متعين وكذلك لو قال له عن حلال إنه حرام أو عن حرام إنه حلال أو عن حكم من أحكام الشريعة قدمنا ما ثبت في اليقظة على ما رأى في النوم لما ذكرناه كما لو تعارض خبران من أخبار اليقظة صحيحان فإنا نقدم الأرجح بالسند أو باللفظ أو بفصاحته أو قلة الاحتمال في المجاز أو غيره فكذلك خبر اليقظة وخبر النوم يخرجان على هذه القاعدة المسألة السادسة رؤية الله تعالى في النوم تصح ولذلك أحوال أحدها أن يراه في النوم على النحو الذي دل عليه المعقول والمنقول من صفات الكمال ونعوت الجلال له والسلامة من الصفات الدالة على الحدوث من الجسمية والتحيز والجهة فهذا نجوزه في الدنيا كما نجوزه في الآخرة ونجزم بوقوعه في الآخرة للمؤمنين ولكن من ادعى هذه الحالة وهو من غير أهلها من العصاة أو من المقصرين كذبناه أو من الأولياء المتقين لا نكذبه ونسلم له حالة وقوله تعالى لا تدركه الأبصار فيه تأويلات وهو عموم يقبل

هامش أنوار البروق

هامش إدرار الشروق

رأى مثاله لا مثله إذ المثل المساوي في جميع الصفات والمثال لا يحتاج فيه إلى المساواة إذ العقل معنى لا يماثله غيره مماثلة حقيقية ولنا أن نضرب الشمس له مثالا لما بينهما من المناسبة في شيء واحد

وهو أن المحسوسات تنكشف بنور الشمس كما تنكشف المعقولات بالعقل فهذا القدر من المناسبة كاف في المثال ويمثل في النوم السلطان بالشمس والوزير بالقمر والسلطان لا يماثل الشمس بصورته ولا بمعناه ولا الوزير يماثل القمر إلا أن السلطان له استعلاء على الكل ويعم أمره الجميع والشمس تناسبه في هذا القدر والقمر واسطة بين الشمس والأرض في إفاضة النور كما أن الوزير والسلطان والرعية في نور العدل فهذا مثال وليس بمثل وقال الله تعالى الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة الآية ولا مماثلة بين نوره وبين الزجاجة والمشكاة وعبر النبي صلى الله عليه وسلم عن اللبن في المنام بالإسلام والحبل بالقرآن وأي مماثلة بين اللبن والإسلام وبين الحبل والقرآن إلا في مناسبة وهو أن الحبل يتمسك به في النجاة واللبن غذاء الحياة الظاهرة والإسلام غذاء الحياة الباطنة فكل من هذه مثال وليست بمثل ا هـالمراد فمن هنا قال الأصل إن جواب الصوفية عن استشكال كون رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يرى في مكانين في الآن الواحد بأنه عليه السلام كالشمس ترى في أماكن عدة وهي واحدة باطل فإن الإشكال لم يرد في رؤيته عليه السلام من مواضع عدة وهو في مكان واحد حتى يصبح الجواب عنه بذلك بل إنما ورد فيه كيف يرى في مواضع عدة بجملة ذاته عليه السلام مع اتفاق العلماء على أن حلول الجسم الواحد في الزمن الواحد في مكانين محال فأين أحدهما من الآخر فلا يتجه الجواب إلا بأن المرئي مثاله عليه السلام لا ذاته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت