فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 1743

اختلفت فيه اللغات وربما تبدلت بالنقل العرفي والعقل لا يقبل الاختلاف ولا التبدل إذا تقرر الفرق بين الترتيب بالحقيقة الزمانية وبين الترتيب بالأدوات اللفظية فأذكر ثلاث مسائل دالة على هاتين القاعدتين وأوجه الصواب في تلك المسائل ومن وافق القواعد ومن خالفها

المسألة الأولى قال مالك رحمه الله تعالى إذا قال لغير المدخول بها أنت طالق أنت طالق أنت طالق لزمه الطلاق الثلاث وقال الشافعي لا يلزمه إلا طلقة واحدة وهو الحق واتفق الإمامان على أنه إذا قال أنت طالق فأنت طالق أو ثم أنت طالق في غير المدخول بها لا يلزمه إلا طلقة واحدة قال مالك رحمه الله

وفي النسق بالواو إشكال فحصل له فيها توقف ولم يتوقف الشافعي رضي الله عنه بل ألزم في الواو طلقة واحدة وهو الحق بسبب أن الزمان يقتضي الترتيب كما تقدم تقريره فقد بانت بالطلقة الأولى قبل نطقه بالطلقة الثانية فلا يلزم لأجل البينونة كما لو قال فأنت طالق ولا ينبغي أن يثبت في الواو حينئذ إشكال أصلا بل نجزم بتقدم ما نطق به قبلها على ما نطق به بعدها فتبين فلا يلزمه غير الأولى المعطوف عليها بالواو دون المعطوفة بالواو فهذا هو الحق المقطوع به الذي لا تسع مخالفته وأما قول الأصحاب إنه طلق بالأولى ثلاثا ثم فسره بعده ذلك أو بالقياس على قوله أنت طالق ثلاثا فإن الثلاث تعتبر باتفاق ويلزمكم بقوله أنت طالق ثلاثا فإن مقتضى مذهب الشافعي أنه لا تلزمه الثلاث لأنها بانت بقوله أنت طالق أن تبين فلا يلزمه بعد ذلك بقوله ثلاثا شيء والجواب عن الأول أن الكلام في هذا المسألة مع عدم النية فقولهم نوى ثم فسر لا يستقيم بل إن نوى انعقد الإجماع بين الإمامين على لزوم ما نواه فهذا المدرك باطل قطعا

وأما القياس على قوله مع عدم نيته أنت طالق ثلاثا فباطل أيضا بسبب فرق عظيم مأخوذ من قاعدة كلية لغوية وهو أن كل لفظ لا يستقل بنفسه إذا لحق لفظا مستقلا بنفسه صار المستقل بنفسه غير مستقل بنفسه ولهذه القاعدة عشرة مثل المثال الأول إذا قال له عندي عشرة إلا اثنين لا يلزمه إلا ثمانية مع أن الأقارير عند

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

موضوعان لنفي الماضي ولا ولن موضوعان لنفي المستقبل وما وليس موضوعان لنفي الحال والماضي والحال والمستقبل مترتبة فيكون اللفظ الدال على وقوع العدم في واحد منها دالا على الترتيب بالنسبة إلى الآخر فتأمل وصل في ثلاث مسائل يتضح بها هاتان القاعدتان المسألة الأولى لا خلاف بين الإمام مالك والإمام الشافعي في أنه إذا قال لغير المدخول بها أنت طالق فأنت طالق أو ثم أنت طالق لا يلزمه إلا طلقة واحدة ولم يتوقف الإمام الشافعي في لزوم الطلقة الواحدة مع النسق بالواو أيضا وتوقف الإمام مالك في لزوم الواحدة أو التعدد مع الواو كما أنه قال بلزوم الثلاث إذا قال لغير المدخول بها أنت طالق أنت طالق أنت طالق بلا عطف أصلا وخالفه الشافعي قائلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت