اختلفت فيه اللغات وربما تبدلت بالنقل العرفي والعقل لا يقبل الاختلاف ولا التبدل إذا تقرر الفرق بين الترتيب بالحقيقة الزمانية وبين الترتيب بالأدوات اللفظية فأذكر ثلاث مسائل دالة على هاتين القاعدتين وأوجه الصواب في تلك المسائل ومن وافق القواعد ومن خالفها
المسألة الأولى قال مالك رحمه الله تعالى إذا قال لغير المدخول بها أنت طالق أنت طالق أنت طالق لزمه الطلاق الثلاث وقال الشافعي لا يلزمه إلا طلقة واحدة وهو الحق واتفق الإمامان على أنه إذا قال أنت طالق فأنت طالق أو ثم أنت طالق في غير المدخول بها لا يلزمه إلا طلقة واحدة قال مالك رحمه الله
وفي النسق بالواو إشكال فحصل له فيها توقف ولم يتوقف الشافعي رضي الله عنه بل ألزم في الواو طلقة واحدة وهو الحق بسبب أن الزمان يقتضي الترتيب كما تقدم تقريره فقد بانت بالطلقة الأولى قبل نطقه بالطلقة الثانية فلا يلزم لأجل البينونة كما لو قال فأنت طالق ولا ينبغي أن يثبت في الواو حينئذ إشكال أصلا بل نجزم بتقدم ما نطق به قبلها على ما نطق به بعدها فتبين فلا يلزمه غير الأولى المعطوف عليها بالواو دون المعطوفة بالواو فهذا هو الحق المقطوع به الذي لا تسع مخالفته وأما قول الأصحاب إنه طلق بالأولى ثلاثا ثم فسره بعده ذلك أو بالقياس على قوله أنت طالق ثلاثا فإن الثلاث تعتبر باتفاق ويلزمكم بقوله أنت طالق ثلاثا فإن مقتضى مذهب الشافعي أنه لا تلزمه الثلاث لأنها بانت بقوله أنت طالق أن تبين فلا يلزمه بعد ذلك بقوله ثلاثا شيء والجواب عن الأول أن الكلام في هذا المسألة مع عدم النية فقولهم نوى ثم فسر لا يستقيم بل إن نوى انعقد الإجماع بين الإمامين على لزوم ما نواه فهذا المدرك باطل قطعا
وأما القياس على قوله مع عدم نيته أنت طالق ثلاثا فباطل أيضا بسبب فرق عظيم مأخوذ من قاعدة كلية لغوية وهو أن كل لفظ لا يستقل بنفسه إذا لحق لفظا مستقلا بنفسه صار المستقل بنفسه غير مستقل بنفسه ولهذه القاعدة عشرة مثل المثال الأول إذا قال له عندي عشرة إلا اثنين لا يلزمه إلا ثمانية مع أن الأقارير عند
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
موضوعان لنفي الماضي ولا ولن موضوعان لنفي المستقبل وما وليس موضوعان لنفي الحال والماضي والحال والمستقبل مترتبة فيكون اللفظ الدال على وقوع العدم في واحد منها دالا على الترتيب بالنسبة إلى الآخر فتأمل وصل في ثلاث مسائل يتضح بها هاتان القاعدتان المسألة الأولى لا خلاف بين الإمام مالك والإمام الشافعي في أنه إذا قال لغير المدخول بها أنت طالق فأنت طالق أو ثم أنت طالق لا يلزمه إلا طلقة واحدة ولم يتوقف الإمام الشافعي في لزوم الطلقة الواحدة مع النسق بالواو أيضا وتوقف الإمام مالك في لزوم الواحدة أو التعدد مع الواو كما أنه قال بلزوم الثلاث إذا قال لغير المدخول بها أنت طالق أنت طالق أنت طالق بلا عطف أصلا وخالفه الشافعي قائلا