فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 1743

يقع تبعا لطرءان السبب الذي هو الزوال ونحوه من أوقات الصلوات فقبل سبب الوجوب لا وجوب وإذا عدم الواجب في هذه الأفعال اتجه الإشكال من قاعدة أخرى وهي أن غير الواجب لا يجزئ عن الواجب وإن علم الواجب لا يخرج عن عهدته إلا بفعل يفعل لا بغير فعل ألبتة فهذا مخالف لقواعد الشرع وعند توجه هذه الإشكالات اضطربت أجوبة الفقهاء واختلفت أفكارهم فقال القاضي أبو بكر بن العربي أقول الوضوء واجب وجوبا موسعا قبل الوقت وفي الوقت والواجب الموسع يجوز تقديمه وتأخيره ويقع على التقديرين واجبا فما أجزأ عن الواجب إلا واجب وهذا أحسن الأجوبة التي رأيتها وهو لا يصح بسبب أن الواجب الموسع في الشريعة إنما عهد بعد طرءان سبب الوجوب أما وجوب قبل سببه فلا يعقل في الشريعة لا مضيقا ولا موسعا وأوقات الصلوات نصبها صاحب الشرع أسبابا لوجوبها فلا تجب

هامش أنوار البروق

بل العزم على استباحتها بتلك الطهارة ولا استحالة في مغايرة سبب المشروط سبب الشرط فإن هذه الأمور وضعية تقع بحسب قصد واضعها والله أعلم قال وإذا عدم الوجوب في هذه الأفعال اتجه الإشكال من قاعدة أخرى وهي أن غير الواجب لا يجزئ عن الواجب وأن الواجب لا يخرج عن عهدته إلا بفعل يفعل لا بغير فعل ألبتة فهذا مخالف لقواعد الشرع

هامش إدرار الشروق

أحدها الوقوف مع مقتضى الدليل المعارض قصد نحوه وقد قوي معارضه كالعمل بالعزيمة الراجعة إلى أصل التكليف وإن توجه حكم الرخصة المستمدة من قاعدة رفع الحرج وبالعكس فالرجوع إلى حكم الرخصة وقوف مع ما مثله معتمد لكن لما كان أصل رفع الحرج واردا على أصل التكليف وورد المكمل ترجح جانب أصل العزيمة بوجه ما غير أنه لا يخرم أصل الرجوع لأن بذلك المكمل قيام أصل التكليف وقد اعتبر في مذهب مالك هذا ففيه أن من سافر في رمضان أقل من أربعة برد فظن أن الفطر مباح به فأفطر فلا كفارة عليه ومن أفطر فيه بتأويل وإن كان أصله غير علمي بل هذا جار في كل متأول كشارب المسكر يظنه غير مسكر وقاتل المسلم يظنه كافرا وآكل المال الحرام عليه يظنه حلالا له والمتطهر بماء نجس يظنه طاهرا وأشباه ذلك ومثله المجتهد المخطئ في اجتهاده أخرج أبو داود عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه جاء يوم الجمعة والنبي صلى الله تعالى عليه وسلم يخطب فسمعه يقول اجلسوا فجلس بباب المسجد فرآه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال له تعال يا عبد الله بن مسعود وسمع عبد الله بن رواحة وهو بطريق رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وهو يقول اجلسوا فجلس في الطريق فمر به النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال ما شأنك فقال سمعتك تقول اجلسوا فجلست فقال له النبي صلى الله تعالى عليه وسلم زادك الله طاعة وقد قال عليه الصلاة والسلام لا يصلي أحد العصر إلا في بني قريظة فأدركهم وقت العصر في الطريق فقال بعضهم لا نصلي حتى نأتيها وقال بعضهم بل نصلي ولم يرد منا ذلك فذكر ذلك للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم فلم يعنف واحدة من الطائفتين ويدخل ههنا كل قضاء قضى به القاضي من مسائل الاجتهاد ثم يتبين له خطؤه ما لم يكن قد أخطأ نصا أو إجماعا أو بعض القواطع وكذلك الترجيح بين الدليلين فإنه وقوف مع أحدهما وإهمال للآخر فإذا فرض مهملا للراجح فذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت