أما قولهم إن ثمن المثل إنما تعين من جهة العادة لا من جهة اللفظ فصحيح وأما قولهم إن اللفظ لا إشعار له بشيء من هذه الأنواع فليس كذلك بل يشعر بالثمن البخس الذي هو مطلق الثمن لأنه أدنى الرتب فلا بد منه بالضرورة فكان اللفظ دالا عليه بطريق الالتزام والزائد على ذلك دلت عليه العادة فظهر الفرق بين القاعدتين ويحصل من هذا الفرق والفرق المتقدم في التخيير أن ذوات الرتب مستثناة من قاعدتين قاعدة التخيير فيختلف الحكم مع التخيير وقاعدة أن الأعم لا يستلزم الأخص عينا فإن الأعم فيها يستلزم الأخص عينا فتأمل ذلك فهو من نوادر المباحث
هامش أنوار البروق
البخس الذي هو مطلق الثمن لأنه أدنى الرتب فلا بد منه بالضرورة فكان اللفظ دالا عليه بطريق الالتزام والزائد على ذلك دلت عليه العادة قلت لا يمكن أن يفوه أحد بأشد فسادا من هذا الكلام وكيف يدل اللفظ على ما لا يقصده المتكلم به ولا جرت له عادة ولا عرف باستعماله فيه وهل يريد عاقل بيع مبيعه بالبخس من غير ضرورة إلى ذلك ثم كيف يكون البخس هو مطلق الثمن وهو أحد أنواع مطلق الثمن وهل يمكن أن يكون النوع هو البخس بعينه وهل يمكن اجتماع الإطلاق والتقييد في شيء واحد وهما نقيضان هذا كله خطأ فاحش لا ريب فيه وإنما أوقعه في ذلك توهمه أن الأقل المنفصل جزء من الأكثر المتصل وهو باطل كما سبق القول فيه والتنبيه عليه
قال فظهر الفرق بين القاعدتين إلى قوله فإن الأعم فيها يستلزم الأخص عينا قلت لم يظهر فرق والأصح أنهما قاعدتان بل قاعدة واحدة لا تتفرع ولا تنقسم من الوجه الذي ذكره بوجه وكذلك قاعدة التخيير التي أشار إليها قد تبين أنه لا فرق فيها بين المختلفين المخير بينهما وإن كان اختلافهما بالأقل والأكثر والجزء والكل
قال فتأمل ذلك فهو من نوادر المباحث قلت في اقتضائه من الخطأ إلى أبعد الغايات
هامش إدرار الشروق
في خصوص الحال وذلك أن بعض علمائنا قال إن دم الحيض كسائر الدماء يعفى عن قليله تمسكا بعموم قوله تعالى أو دما مسفوحا فإنه يتناول الكثير دون القليل وهو عموم في خصوص حال الدم
وقال البعض الآخر قليله وكثيره سواء في التحريم رواه أبو ثابت عن ابن القاسم وابن وهب وابن سيرين عن مالك تمسكا بقوله تعالى بل هو أذى فإنه يعم القليل والكثير وهو عموم في خصوص عين الدم فيترجح على الآخر لأن حال العين أرجح من حال الحال قال وقد بيناه في أصول الفقه وهو ما لم نسبق إليه ولم نزاحم عليه انتهى بتصرف والله سبحانه وتعالى أعلم