فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 1743

أما قولهم إن ثمن المثل إنما تعين من جهة العادة لا من جهة اللفظ فصحيح وأما قولهم إن اللفظ لا إشعار له بشيء من هذه الأنواع فليس كذلك بل يشعر بالثمن البخس الذي هو مطلق الثمن لأنه أدنى الرتب فلا بد منه بالضرورة فكان اللفظ دالا عليه بطريق الالتزام والزائد على ذلك دلت عليه العادة فظهر الفرق بين القاعدتين ويحصل من هذا الفرق والفرق المتقدم في التخيير أن ذوات الرتب مستثناة من قاعدتين قاعدة التخيير فيختلف الحكم مع التخيير وقاعدة أن الأعم لا يستلزم الأخص عينا فإن الأعم فيها يستلزم الأخص عينا فتأمل ذلك فهو من نوادر المباحث

هامش أنوار البروق

البخس الذي هو مطلق الثمن لأنه أدنى الرتب فلا بد منه بالضرورة فكان اللفظ دالا عليه بطريق الالتزام والزائد على ذلك دلت عليه العادة قلت لا يمكن أن يفوه أحد بأشد فسادا من هذا الكلام وكيف يدل اللفظ على ما لا يقصده المتكلم به ولا جرت له عادة ولا عرف باستعماله فيه وهل يريد عاقل بيع مبيعه بالبخس من غير ضرورة إلى ذلك ثم كيف يكون البخس هو مطلق الثمن وهو أحد أنواع مطلق الثمن وهل يمكن أن يكون النوع هو البخس بعينه وهل يمكن اجتماع الإطلاق والتقييد في شيء واحد وهما نقيضان هذا كله خطأ فاحش لا ريب فيه وإنما أوقعه في ذلك توهمه أن الأقل المنفصل جزء من الأكثر المتصل وهو باطل كما سبق القول فيه والتنبيه عليه

قال فظهر الفرق بين القاعدتين إلى قوله فإن الأعم فيها يستلزم الأخص عينا قلت لم يظهر فرق والأصح أنهما قاعدتان بل قاعدة واحدة لا تتفرع ولا تنقسم من الوجه الذي ذكره بوجه وكذلك قاعدة التخيير التي أشار إليها قد تبين أنه لا فرق فيها بين المختلفين المخير بينهما وإن كان اختلافهما بالأقل والأكثر والجزء والكل

قال فتأمل ذلك فهو من نوادر المباحث قلت في اقتضائه من الخطأ إلى أبعد الغايات

هامش إدرار الشروق

في خصوص الحال وذلك أن بعض علمائنا قال إن دم الحيض كسائر الدماء يعفى عن قليله تمسكا بعموم قوله تعالى أو دما مسفوحا فإنه يتناول الكثير دون القليل وهو عموم في خصوص حال الدم

وقال البعض الآخر قليله وكثيره سواء في التحريم رواه أبو ثابت عن ابن القاسم وابن وهب وابن سيرين عن مالك تمسكا بقوله تعالى بل هو أذى فإنه يعم القليل والكثير وهو عموم في خصوص عين الدم فيترجح على الآخر لأن حال العين أرجح من حال الحال قال وقد بيناه في أصول الفقه وهو ما لم نسبق إليه ولم نزاحم عليه انتهى بتصرف والله سبحانه وتعالى أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت