فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 1743

الذمة مشغولة بالمأمور فالبابان مختلفان من هذا الوجه وإن اشتركا في أن كل واحد منهما عاص باللبس

المسألة الثالثة الذي يصلي في ثوب مغصوب أو يتوضأ بماء مغصوب أو يحج بمال حرام كل هذه المسائل عندنا سواء في الصحة خلافا لأحمد والعلة وما تقدم أن حقيقة المأمور به من الحج والسترة وصورة التطهر قد وجدت من حيث المصلحة لا من حيث الإذن الشرعي وإذا حصلت حقيقة المأمور به من حيث المصلحة كان النهي مجاورا وهي الجناية على الغير كما في الدار المغصوبة فإن قلت لا نسلم وجود حقيقة المأمور به لأن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا فتكون السترة معدومة حسا مع العمد وذلك مبطل للصلاة وكذلك الوضوء بعين هذا التقرير ولا يمكنني أن أقول ذلك في الحج فإن النفقة لا تعلق لها بالحج لأنها ليست ركنا ولا صرفت في ركن بل نفقة الطريق لحفظ حياة المسافر بخلاف المحرم هاهنا صرف فيما هو شرط فكان الشرط معدوما قلت نمنع أن الله تعالى أمر بالطهارة والسترة واشترط فيهما أن تكون الأداة مباحة بل حرم الغصب مطلقا وأوجب الطهارة مطلقا ولم يقيد واحدا منهما ألبتة فكما يتحقق الغصب وإن قارن مأمورا يتحقق المأمور وإن قارن تحريما فما أمر الله تعالى إلا بالصلاة ولم يشترط فيها بقعة مباحة بل أوجب الصلاة مطلقا وحرم الغصب ولا يلزم من تحريم الشيء أن يكون عدمه شرطا كما أنه لو سرق في صلاته لم تبطل صلاته

وكذلك لو عزم في صلاته على قتل إنسان لم تبطل صلاته مع مقارنة المحرم فكذلك في هذه المواطن فإن قلت فما الفرق بين هذه المسائل وبين مسائل الربا ولم لا وافقت الحنفية في تصحيح العقد فيها كما صحت العبادة مع ثبوت النهي في الوصف وفي الجميع النهي في الوصف دون الأصل والحنفية طردت أصلها وأنت لم تطرد أصلك وكذلك الشافعية قلت السر في ذلك أن تلك الحقائق متعلقات العقود والرضا لم يحصل إلا بمقابلة

هامش أنوار البروق

يأت عنه صلى الله عليه وسلم أنه

قال لا تتوضأ بالماء المغصوب فبين الموضعين فرق من هذا الوجه لا خفاء فيه والله أعلم

قال المسألة الأولى الصلاة في الدار المغصوبة إلى آخرها قلت لم يزد على حكاية المذاهب ومستندها ولا كلام في ذلك

هامش إدرار الشروق

ذلك بل نقول إن الله تعالى أوجب الصلاة مطلقا وحرم الغصب ولا يلزم من تحريم الشيء أن يكون عدمه شرطا

ألا ترى أنه لو سرق في صلاته لم تبطل صلاته مع مقارنة المحرم فكذلك في هذه المواطن على أن هذا النظر لا يتأتى في الحج فإن النفقة لا تعلق لها بالحج لأنها ليست ركنا ولا صرفت في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت