فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 1743

أو النص أو القياس الجلي السالم عن المعارض الراجح لا يجوز لمقلده أن ينقله للناس ولا يفتي به في دين الله تعالى فإن هذا الحكم لو حكم به حاكم لنقضناه وما لا نقره شرعا بعد تقرره بحكم الحاكم أولى أن لا نقره شرعا إذا لم يتأكد وهذا لم يتأكد فلا نقره شرعا والفتيا بغير شرع حرام فالفتيا بهذا الحكم حرام وإن كان الإمام المجتهد غير عاص

هامش أنوار البروق

قلت قد سبق أنه إن أراد أنه خاص وعام تعارضا حقيقة فليس كذلك وإن أراد أنه يشبه العام والخاص من وجه ما فهو كذلك قلت وما قاله من أن الفرق بين المفتي والحاكم خفي جدا ليس كما

هامش إدرار الشروق

في النص فينقح بالاجتهاد حتى يميز ما هو معتبر مما هو ملغى كما جاء في حديث الأعرابي الذي جاء ينتف شعره ويضرب صدره وقد قسمه الغزالي إلى أقسام ذكرها في شفاء العليل وهو مبسوط في كتب الأصول قالوا وهو خارج عن باب القياس ولذلك قال به أبو حنيفة مع إنكاره القياس في الكفارات وإنما هو راجع إلى نوع من تأويل الظواهر

الضرب الثاني ما يسمى بتخريج المناط وهو راجع إلى أن النص الدال على الحكم لم يتعرض للمناط فكأنه أخرجه بالبحث وهو الاجتهاد القياسي وهو معلوم

الضرب الثالث ما يسمى بتحقق المناط وهو نوعان عام وخاص فتحقيق المناط العام نظر في تعيين المناط من حيث هو لمكلف ما مثلا إذا نظر المجتهد في العدالة ووجد هذا الشخص متصفا بها على حسب ما ظهر له أوقع عليه ما يقتضيه النص من التكاليف المشروطة بالعدول من الشهادات والانتصاب للولايات العامة أو الخاصة وإذا نظر في الأوامر والنواهي الندبية والأمور الإباحية ووجد المكلفين والمخاطبين على الجملة أوقع عليهم أحكام تلك النصوص كما يوقع عليهم نصوص الواجبات والمحرمات من غير التفات إلى شيء غير القبول المشروط بالتهيئة الظاهرة فالمكلفون كلهم في أحكام تلك النصوص على سواء في النظر وتحقيق المناط الخاص نظر في تعيين المناط في حق كل مكلف بالنسبة إلى ما وقع عليه من الدلائل التكليفية بحيث يتعرف منه مداخل الشيطان ومداخل الهوى والحظوظ العاجلة حتى يلقيها هذا المجتهد على ذلك المكلف مقيدة بقيود التحرر من تلك المداخل وهذا بالنسبة إلى التكليف المتحتم وغيره ويختص غير المتحتم بوجه آخر وهو النظر فيما يصلح بكل مكلف في نفسه بحسب وقت دون وقت وحال دون حال وشخص دون شخص إذ النفوس ليست في قبول الأعمال الخاصة على وزان واحد كما أنها في العلوم والصنائع كذلك فرب عمل صالح يدخل بسببه على رجل ضرر أو فترة ولا يكون كذلك بالنسبة إلى آخر ورب عمل يكون حظ النفس والشيطان فيه بالنسبة إلى العامل أقوى منه في عمل آخر ويكون بريئا في بعض الأعمال دون بعض فصاحب هذا التحقيق الخاص هو الذي رزق نورا يعرف به النصوص ومراميها وتفاوت إدراكها وقوة تحملها للتكليف وصبرها على حمل أعبائها أو ضعفها ويصرف التفاتها إلى الحظوظ العاجلة وعدم التفاتها فهذا النوع أعلى وأدق من النوع الأول ومنشؤه في الحقيقة عن نتيجة التقوى المذكورة في قوله تعالى إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا وقد يعبر عنه بالحكمة قال تعالى يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا قال مالك من شأن ابن آدم أن لا يعلم ثم يعلم أما سمعت قول الله تعالى إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا

وقال أيضا إن الحكمة مسحة ملك على قلب العبد وقال الحكمة نور يقذفه الله في قلب العبد وقال أيضا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت