فهرس الكتاب

الصفحة 664 من 1743

الركب مع الشجرة فقد حصل في حقهم الاستقبال العادي وهو المطلوب الشرعي وكذلك نقول في البلدين المتقاربين لو كشف الغطاء بينهما وبين الكعبة لرأى كل واحد منهم نفسه قبالة الكعبة فهما كالصف الطويل سواء والجميع مبني على هذه القاعدة وهي أن الله تعالى إنما أمر بالاستقبال العادي دون الحقيقي مع البعد ومع القرب الواجب

هامش أنوار البروق

قال فعلى هذا التقرير يصير الخلاف في السمت هل يجب وجوب المقاصد أو لا يجب ألبتة لا وجوب المقاصد ولا وجوب الوسائل لأنه ليس وسيلة لغيره قولان وهل تجب الجهة وجوب المقاصد أم وجوب الوسائل قولان هذا هو توجيه القولين في كل واحدة من القاعدتين فعلى هذا تكون الجهة واجبة بالإجماع إنما الخلاف في صورة وجوبها هل وجوب الوسائل أو المقاصد ويكون السمت ليس واجبا مطلقا إلا على أحد القولين فإنه واجب وجوب المقاصد فقول العلماء هل الواجب الجهة أو السمت قولان يظهر فيه قيد لطيف فيكون معناه هل الواجب وجوب المقاصد السمت أو الجهة قولان فبهذا القيد استقام حكاية الخلاف واتضح أيضا به تخريج الخلاف هل تجب الإعادة على من أخطأ في اجتهاده أم لا قولان مبنيان على أن الجهة واجبة وجوب المقاصد وقد حصل الاجتهاد فيها وهو الواجب عليه فقط لا شيء وراءه أو واجبة وجوب الوسائل فتجب الإعادة لأن الوسيلة إذا لم تفض إلى مقصودها سقط اعتبارها واتضح الخلاف والتخريج واندفع الإشكال حينئذ بهذا القيد الزائد وبهذا التقرير قلت جميع ما قاله في هذا الفصل تحرير خلاف ولا كلام فيه غير أن الصحيح من الأقوال أن الجهة واجبة وجوب المقاصد وأن الإعادة لازمة عند الخطأ والله أعلم قال وأما الجواب عن الصف الطويل إلى آخر ما قاله في هذا الفرق

قلت هذا الجواب إنما هو جواب القائلين بالسمت دفعا لاستدلال القائلين بالجهة عليهم بالصف الطويل وللقائلين بالجهة أن يقولوا سلمنا صحة هذا الجواب لأنه محصل لمقصودنا من القول بالجهة وغير محصل لمقصودكم من القول بالسمت الحقيقي الذي هو العين من غير شرط المعاينة لتعذر ذلك مع البعد ومآل قولكم بالسمت العادي غير الحقيقي إلى قولنا بالجهة فعلى التحقيق ذلك الجواب ليس بجواب بل تسليم لقول المخالف والله أعلم

هامش إدرار الشروق

النظر في الجهة واجبا وجوب المقاصد وذلك لأن الكعبة لما بعدت عن الإبصار جدا وتعذر الجزم بحصولها جعل الشرع الاجتهاد في الجهة هو الواجب نفسه وهو المقصود دون عين الكعبة فلا يجب ألبتة فإذا اجتهد ثم تبين أنه أخطأ عين الكعبة لا تجب عليه الإعادة أما إذا أخطأ الجهة فقد أخطأ المقصود فيلزم الإعادة وهو مذهب مالك رحمه الله تعالى وعلى قاعدة أن استقبال السمت لا بد منه يكون النظر في الجهة واجبا وجوب الوسائل وذلك لأنه إنما هو لتحصيل عين الكعبة الذي هو الواجب المقصود لنفسه فإذا أخطأ العين في اجتهاده في الجهة وجبت الإعادة لأن القاعدة أن الوسيلة إذا لم يحصل مقصدها سقط اعتبارها وهو مذهب الشافعي رحمه الله تعالى وبالجملة فالخلاف في كل من السمت والجهة أما في السمت فهو أنه هل يجب وجوب المقاصد أو لا يجب مطلقا لا وجوب المقاصد ولا وجوب الوسائل لأنه ليس وسيلة لغيره قولان وأما في الجهة فهو أنها هل تجب وجوب المقاصد أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت