الركب مع الشجرة فقد حصل في حقهم الاستقبال العادي وهو المطلوب الشرعي وكذلك نقول في البلدين المتقاربين لو كشف الغطاء بينهما وبين الكعبة لرأى كل واحد منهم نفسه قبالة الكعبة فهما كالصف الطويل سواء والجميع مبني على هذه القاعدة وهي أن الله تعالى إنما أمر بالاستقبال العادي دون الحقيقي مع البعد ومع القرب الواجب
هامش أنوار البروق
قال فعلى هذا التقرير يصير الخلاف في السمت هل يجب وجوب المقاصد أو لا يجب ألبتة لا وجوب المقاصد ولا وجوب الوسائل لأنه ليس وسيلة لغيره قولان وهل تجب الجهة وجوب المقاصد أم وجوب الوسائل قولان هذا هو توجيه القولين في كل واحدة من القاعدتين فعلى هذا تكون الجهة واجبة بالإجماع إنما الخلاف في صورة وجوبها هل وجوب الوسائل أو المقاصد ويكون السمت ليس واجبا مطلقا إلا على أحد القولين فإنه واجب وجوب المقاصد فقول العلماء هل الواجب الجهة أو السمت قولان يظهر فيه قيد لطيف فيكون معناه هل الواجب وجوب المقاصد السمت أو الجهة قولان فبهذا القيد استقام حكاية الخلاف واتضح أيضا به تخريج الخلاف هل تجب الإعادة على من أخطأ في اجتهاده أم لا قولان مبنيان على أن الجهة واجبة وجوب المقاصد وقد حصل الاجتهاد فيها وهو الواجب عليه فقط لا شيء وراءه أو واجبة وجوب الوسائل فتجب الإعادة لأن الوسيلة إذا لم تفض إلى مقصودها سقط اعتبارها واتضح الخلاف والتخريج واندفع الإشكال حينئذ بهذا القيد الزائد وبهذا التقرير قلت جميع ما قاله في هذا الفصل تحرير خلاف ولا كلام فيه غير أن الصحيح من الأقوال أن الجهة واجبة وجوب المقاصد وأن الإعادة لازمة عند الخطأ والله أعلم قال وأما الجواب عن الصف الطويل إلى آخر ما قاله في هذا الفرق
قلت هذا الجواب إنما هو جواب القائلين بالسمت دفعا لاستدلال القائلين بالجهة عليهم بالصف الطويل وللقائلين بالجهة أن يقولوا سلمنا صحة هذا الجواب لأنه محصل لمقصودنا من القول بالجهة وغير محصل لمقصودكم من القول بالسمت الحقيقي الذي هو العين من غير شرط المعاينة لتعذر ذلك مع البعد ومآل قولكم بالسمت العادي غير الحقيقي إلى قولنا بالجهة فعلى التحقيق ذلك الجواب ليس بجواب بل تسليم لقول المخالف والله أعلم
هامش إدرار الشروق
النظر في الجهة واجبا وجوب المقاصد وذلك لأن الكعبة لما بعدت عن الإبصار جدا وتعذر الجزم بحصولها جعل الشرع الاجتهاد في الجهة هو الواجب نفسه وهو المقصود دون عين الكعبة فلا يجب ألبتة فإذا اجتهد ثم تبين أنه أخطأ عين الكعبة لا تجب عليه الإعادة أما إذا أخطأ الجهة فقد أخطأ المقصود فيلزم الإعادة وهو مذهب مالك رحمه الله تعالى وعلى قاعدة أن استقبال السمت لا بد منه يكون النظر في الجهة واجبا وجوب الوسائل وذلك لأنه إنما هو لتحصيل عين الكعبة الذي هو الواجب المقصود لنفسه فإذا أخطأ العين في اجتهاده في الجهة وجبت الإعادة لأن القاعدة أن الوسيلة إذا لم يحصل مقصدها سقط اعتبارها وهو مذهب الشافعي رحمه الله تعالى وبالجملة فالخلاف في كل من السمت والجهة أما في السمت فهو أنه هل يجب وجوب المقاصد أو لا يجب مطلقا لا وجوب المقاصد ولا وجوب الوسائل لأنه ليس وسيلة لغيره قولان وأما في الجهة فهو أنها هل تجب وجوب المقاصد أو