التي تعرض لبني آدم بسبب أن أجسادهم ليست مشتملة على الرطوبات وأجرام الأغذية فلا يحصل العفن ولا آفات الرطوبات التي تعرض لبني آدم فلذلك كثر بقاؤهم وطال وأسرع لبني آدم الموت ومما ورد في ذلك قول الشاعر في الجان لما ورد عليه بالليل وهو يقيد النار أتوا ناري فقلت منون أنتم فقالوا الجن قلت عموا ظلاما فقلت إلى الطعام فقال منهم زعيم يحسد الإنس الطعاما لقد فضلتم بالأكل عنا ولكن ذاك يعقبكم سقاما فصرحوا في شعرهم بما تقدم
وقال جماعة من العلماء الغزالي رحمه الله في الإحياء وغيره إنهم يتغذون من الأعيان بروائحها ولذلك جاء في الحديث أنهم قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم مر أمتك لا يستجمروا بروث ولا عظم فإنها طعامنا وطعام دوابنا مع أنا نجد العظم يمر عليه الدهر الطويل لا يتغير منه شيء فدل ذلك على أنهم يتغذون بالرائحة ورأيت في بعض الكتب عن وهب بن منبه أنهم طوائف منهم من يتغذى بالرائحة ومنهم من يتغذى بجرم الغذاء ومنهم طائر لا يأوي في الأرض ومنهم من يأوي في الأرض يرحلون وينزلون في البراري كالأعراب وإن أحوالهم مختلفة في ذلك وعلى الجملة فتراكيبهم
هامش إدرار الشروق
الأمر الثالث أن في اليواقيت عن الشيخ الأكبر أن مقام لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل الحديث من خصوصيات البشر وأما الملائكة فكل طاعاتهم محتمة عليهم فلا يفرغون من توظيف حتى يمكنهم التطوع نعم قال السعد لا قاطع في هذه المقامات كذا يؤخذ من الأمير على عبد السلام على الجوهرة وثانيها تفضيل الجان على بني آدم في الأبنية وجودة التركيب من جهة تقديره تعالى أنهم يعيشون الآلاف من السنين فلا يعرض لهم الموت وكذلك لا تعرض لهم الأمراض والأسقام التي تعرض لبني آدم بسبب أن أجسادهم لم يجعلها تعالى مشتملة على الرطوبات وأجرام الأغذية كما جعل أجساد بني آدم مشتملة على ذلك فصار يعرض لها العفن وآفات الرطوبات دون أجساد الجان فلذلك كثر بقاؤهم وطال وأسرع لبني آدم الموت على حسب تقدير العزيز العليم ومما ورد قول الشاعر في الجان لما ورد عليه وهو يقيد النار أتوا ناري فقلت منون أنتم فقالوا الجن قلت عموا ظلاما فقلت إلى الطعام فقال منهم زعيم يحسد الإنس الطعاما لقد فضلتم بالأكل عنا ولكن ذاك يعقبكم سقاما فصرحوا في شعرهم بما تقدم
وقال جماعة من العلماء منهم الغزالي رحمه الله تعالى في الإحياء إنهم يتغذون من الأعيان بروائحها ولذلك جاء في الحديث أنهم قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم مر أمتك لا يستجمروا بروث ولا عظم فإنها طعامنا وطعام دوابنا مع أنا نجد العظم يمر عليه الدهر الطويل لا يتغير منه شيء فدل ذلك على أنهم يتغذون بالرائحة
قال الأصل ورأيت في بعض الكتب عن وهب بن منبه أنهم طوائف منهم من يتغذى بالرائحة ومنهم من يتغذى بجرم الغذاء ومنهم طائر لا يأوي في الأرض ومنهم من يأوي في الأرض يرحلون وينزلون في البراري كالأعراب وإن أحوالهم مختلفة في ذلك وعلى الجملة