فهرس الكتاب

الصفحة 766 من 1743

إلا بالنصوص وقد ذكرت في مواضعها من الفقه وإنما المقصود ههنا تحرير القواعد الكلية والتنبيه عليها أما جزئيات المسائل ففي مواضعها تنبيه يطلع منه على تفضيل الصلاة على سائر العبادات فنقول تقرر أن تصرف العباد على أربعة أقسام أحدها حق الله تعالى فقط كالمعارف وكالإيمان بما يجب ويستحيل ويجوز عليه سبحانه وتعالى

وثانيها حق العباد فقط بمعنى أنهم متمكنون من إسقاطه وإلا فكل حق للعبد ففيه حق لله تعالى وهو أمره عز وجل بإيصاله إلى مستحقه كأداء الديون ورد الغصوب والودائع

وثالثها حق لله تعالى وحق للعباد والغالب مصلحة العباد كالزكوات والصدقات والكفارات وكالأموال المنذورات والضحايا والهدايا والوصايا والأوقاف

ورابعها حق لله تعالى وحق لرسوله صلى الله عليه وسلم وللعباد كالأذان فحقه تعالى التكبيرات والشهادة بالتوحيد وحق رسوله الشهادة له بالرسالة وحق العباد الإرشاد للأوقات في حق النساء والمنفردين والدعاء للجماعات في حق المقتدين والصلاة مشتملة على حق الله تعالى كالنية والتكبير والتسبيح والتشهد والركوع والسجود وما يصحبها من

هامش إدرار الشروق

للجماعات في حق المقتدين والصلاة مع كونها من المقاصد قد اشتملت على حق الله تعالى كالنية والتكبير والتسبيح والتشهد والركوع والسجود وما يصحبها من الحركات والتروك والكف عن الكلام وكثير الأفعال وعلى حقه صلى الله عليه وسلم كالصلاة عليه والتسليم عليه والشهادة له بالرسالة وعلى حق المكلف وهو دعاؤه لنفسه في القيام بالهداية والاستقامة على العبادة وغيرها والقنوت وفي السجود والجلوس لنفسه وقوله السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم والتسليم آخر الصلاة على الحاضرين فلذا قال صلى الله عليه وسلم أفضل أعمالكم الصلاة

القسم الثاني ما لا يعلم تفضيله إلا بالسمع المنقول عن صاحب الشريعة كتفضيل مسجده صلى الله عليه وسلم وأن الصلاة فيه خير من ألف صلاة في غيره وفي المسجد الحرام بمائة ألف صلاة وفي بيت المقدس بخمسمائة صلاة فإن هذه أمور لا تعلم إلا بالسمعيات

القسم الثالث ما تفضيله بأمور نعلمها وأمور لا نعلمها إلا بالسمع المنقول عن صاحب الشريعة كتفضيل المدينة على مكة في مشهور مذهبنا فمن جهة المعلوم بوجوه ككونها مهاجر سيد المرسلين وموطن استقرار الدين وظهور دعوة المؤمنين ومدفن سيد الأولين والآخرين وبها كمل الدين واتضح اليقين وحصل العز والتمكين وكان النقل عن أهلها أفضل النقول وأصح المعتمدات لأن الأبناء فيه ينقلون عن الآباء والأخلاف عن الأسلاف فيخرج النقل عن حيز الظن والتخمين إلى حيز العلم واليقين ومن جهة النصوص بوجوه

أحدها قوله صلى الله عليه وسلم المدينة خير من مكة

وثانيها دعاؤه صلى الله عليه وسلم بمثل ما دعا به إبراهيم صلى الله عليه وسلم لمكة ومثله معه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت