إلا بالنصوص وقد ذكرت في مواضعها من الفقه وإنما المقصود ههنا تحرير القواعد الكلية والتنبيه عليها أما جزئيات المسائل ففي مواضعها تنبيه يطلع منه على تفضيل الصلاة على سائر العبادات فنقول تقرر أن تصرف العباد على أربعة أقسام أحدها حق الله تعالى فقط كالمعارف وكالإيمان بما يجب ويستحيل ويجوز عليه سبحانه وتعالى
وثانيها حق العباد فقط بمعنى أنهم متمكنون من إسقاطه وإلا فكل حق للعبد ففيه حق لله تعالى وهو أمره عز وجل بإيصاله إلى مستحقه كأداء الديون ورد الغصوب والودائع
وثالثها حق لله تعالى وحق للعباد والغالب مصلحة العباد كالزكوات والصدقات والكفارات وكالأموال المنذورات والضحايا والهدايا والوصايا والأوقاف
ورابعها حق لله تعالى وحق لرسوله صلى الله عليه وسلم وللعباد كالأذان فحقه تعالى التكبيرات والشهادة بالتوحيد وحق رسوله الشهادة له بالرسالة وحق العباد الإرشاد للأوقات في حق النساء والمنفردين والدعاء للجماعات في حق المقتدين والصلاة مشتملة على حق الله تعالى كالنية والتكبير والتسبيح والتشهد والركوع والسجود وما يصحبها من
هامش إدرار الشروق
للجماعات في حق المقتدين والصلاة مع كونها من المقاصد قد اشتملت على حق الله تعالى كالنية والتكبير والتسبيح والتشهد والركوع والسجود وما يصحبها من الحركات والتروك والكف عن الكلام وكثير الأفعال وعلى حقه صلى الله عليه وسلم كالصلاة عليه والتسليم عليه والشهادة له بالرسالة وعلى حق المكلف وهو دعاؤه لنفسه في القيام بالهداية والاستقامة على العبادة وغيرها والقنوت وفي السجود والجلوس لنفسه وقوله السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم والتسليم آخر الصلاة على الحاضرين فلذا قال صلى الله عليه وسلم أفضل أعمالكم الصلاة
القسم الثاني ما لا يعلم تفضيله إلا بالسمع المنقول عن صاحب الشريعة كتفضيل مسجده صلى الله عليه وسلم وأن الصلاة فيه خير من ألف صلاة في غيره وفي المسجد الحرام بمائة ألف صلاة وفي بيت المقدس بخمسمائة صلاة فإن هذه أمور لا تعلم إلا بالسمعيات
القسم الثالث ما تفضيله بأمور نعلمها وأمور لا نعلمها إلا بالسمع المنقول عن صاحب الشريعة كتفضيل المدينة على مكة في مشهور مذهبنا فمن جهة المعلوم بوجوه ككونها مهاجر سيد المرسلين وموطن استقرار الدين وظهور دعوة المؤمنين ومدفن سيد الأولين والآخرين وبها كمل الدين واتضح اليقين وحصل العز والتمكين وكان النقل عن أهلها أفضل النقول وأصح المعتمدات لأن الأبناء فيه ينقلون عن الآباء والأخلاف عن الأسلاف فيخرج النقل عن حيز الظن والتخمين إلى حيز العلم واليقين ومن جهة النصوص بوجوه
أحدها قوله صلى الله عليه وسلم المدينة خير من مكة
وثانيها دعاؤه صلى الله عليه وسلم بمثل ما دعا به إبراهيم صلى الله عليه وسلم لمكة ومثله معه