فهرس الكتاب

الصفحة 778 من 1743

وجدت جهة هي أولى بمصلحة المسلمين من الجهة الأولى ولو كانت وقفا أو إجارة لتعذر ذلك فيها لأن الوقف لا يجوز تغييره والوفاء بعقد الإجارة واجب وهو عقد لازم ويجوز أن يجعل الإمام لمتولي المسجد أن يستنيب دائما ويكون له تلك الأرزاق وتلك الرزقة من الخراج والطين على النظر لا على القيام بالوظيفة وإن كان ذلك لمن تقدمه على القيام بالوظيفة بسبب أن الأرزاق معروف يتبع المصالح فكيفما دارت دار معها ويتعذر مثل ذلك في الأوقاف من الحوانيت والدور وغيرها بسبب أن الوقف لا يجوز تغييره ولا تغيير شرط من شروطه فإذا وقف الواقف على من يقوم بوظيفة الإمامة أو الأذان أو الخطابة أو التدريس لا يجوز لأحد أن يتناول من ريع ذلك الوقف شيئا إلا إذا قام بذلك الشرط على مقتضى شرط الواقف فإن استناب عنه غيره في هذه الحالة دائما في غير أوقات الأعذار لا يستحق واحد منهما شيئا من ريع ذلك الوقف أما النائب فلأنه من شرط استحقاقه صحة ولايته وصحة ولايته مشروطة بأن تكون ممن له النظر وهذا المستنيب ليس له نظر إنما هو إمام أو مؤذن أو مؤذن أو مدرس فلا تصح النيابة الصادرة عنه وأما المستنيب فلا يستحق شيئا أيضا بسبب أنه لم يقم بشرط الواقف فإن استناب في أيام الأعذار جاز له أن يتناول ريع الوقف وأن يطلق لنائبه ما أحب من ذلك الريع

وإن كان المطلق له أرزاقا على وظيفة من تدريس أو غيره من الإمامة أو الأذان أو الحكم بين الناس أو الحسبة ولم يقم بتلك الوظيفة لا يجوز له أن يتناول ذلك القدر لأن الإمام إنما أطلقه له من بيت المال على وظيفة

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

الأرزاق من حيث إنها معروف لا معاوضة كما علمت بجواز دفعها وقطعها وتقليلها وتكثيرها وتغييرها بل يتعين على الإمام إذا عرضت مصلحة أعظم أن يصرف الأرزاق فيها ويقدمها على مصلحة القضاء وورثتهم لا يستحقونها ولا يطالبون بها ولا يشترط فيها مقدار من العمل ولا أجل تنتهي إليه والإجارة من حيث إنها معاوضة لا معروف كما علمت تخالف ذلك فيشترط فيها الأجل ومقدار المنفعة ونوعها ويستحق الأجرة فيها الوارث ويتعين نفعها للأخذ بعينها من غير زيادة ولا نقص ولا تجوز في القيام بالقضاء إجماعا بل ولا في كل ما يجب على الأجير القيام به لئلا يجتمع للأجير العوض والمعوض ولئلا تدخل التهمة في الحكم بمعاوضة صاحب العوض فيكون القاضي كالوكيل يأخذ على الوكالة عوضا ليكون عاضدا وناصرا لمن بذل له العوض

المسألة الثانية ما يدفعه الإمام من الخراج والطين لمن يتولى المساجد والجوامع بالقيام فيها بوظيفة إمامة أو أذان أو خطابة أو تدريس أو نحو ذلك وإن شارك ما يدفع لهم أجرة أو وقفا للقيام بتلك الوظائف في حكمين أحدهما عدم جواز التناول إذا لم يقوموا بتلك الوظائف بأنفسهم على مقتضى شرط الإمام والواقف وما وقع عليه عقد الإجارة لأنه كما لا يجوز عدم الوفاء بعقد الإجارة وشرط الواقف كذلك لا يجوز استباحة أموال بيت المال بدون أذان الإمام فافهم ثامنهما جواز كل من الأرزاق والوقف في المدارس إلا أنه يخالفهما في أحكام منهما أنه يجوز للإمام أن ينقل ما يدفعه لهم إذا تعطلت المساجد أو وجدت جهة هي أولى بمصلحة المسلمين من جهتها بخلاف المجعول لهم أجرة أو وقفا فإنه لا ينقل إلى جهة أخرى غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت