فهرس الكتاب

الصفحة 803 من 1743

ذلك أيضا إثبات لسلطانهم على ذلك المسلم

وأما ما أمر به من برهم ومن غير مودة باطنية فالرفق بضعيفهم وسد خلة فقيرهم وإطعام جائعهم وإكساء عاريهم ولين القول لهم على سبيل اللطف لهم والرحمة لا على سبيل الخوف والذلة واحتمال إذايتهم في الجوار مع القدرة على إزالته لطفا منا بهم لا خوفا وتعظيما والدعاء لهم بالهداية وأن يجعلوا من أهل السعادة ونصيحتهم في جميع أمورهم في دينهم ودنياهم وحفظ غيبتهم إذا تعرض أحد لأذيتهم وصون أموالهم وعيالهم وأعراضهم وجميع حقوقهم ومصالحهم وأن يعانوا على دفع الظلم عنهم وإيصالهم لجميع حقوقهم وكل خير يحسن من الأعلى مع الأسفل أن يفعله ومن العدو أن يفعله مع عدوه فإن ذلك من مكارم الأخلاق فجميع ما نفعله معهم من ذلك ينبغي أن يكون من هذا القبيل لا على وجه العزة والجلالة منا ولا على وجه التعظيم لهم وتحقير أنفسنا بذلك الصنيع لهم وينبغي لنا أن نستحضر في قلوبنا ما جبلوا عليه من بغضنا وتكذيب نبينا صلى الله عليه وسلم وأنهم لو قدروا علينا لاستأصلوا شأفتنا واستولوا على دمائنا وأموالنا وأنهم من أشد العصاة لربنا ومالكنا عز وجل ثم نعاملهم بعد ذلك بما تقدم ذكره امتثالا لأمر ربنا عز وجل وأمر نبينا صلى الله عليه وسلم لا محبة فيهم ولا تعظيما لهم ولا نظهر آثار تلك الأمور التي نستحضرها في قلوبنا من صفاتهم الذميمة لأن عقد العهد يمنعنا من ذلك فنستحضرها حتى يمنعنا من الود الباطن لهم والمحرم علينا خاصة ولما أتى الشيخ أبو

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

المنزلة من المكارم فهي درجة رفيعة أوصلناهم إليها وعظمناهم بسببها ورفعنا قدرهم بإيثارهم بها وكأن يكون المسلم خادما عندهم أو أجيرا يؤمر عليه وينهى أو يكون أحد منهم وكيلا في المحاكمات على المسلمين عند ولاة الأمور فإن ذلك أيضا إثبات لسلطانهم على ذلك المسلم فهذا كله حرام وهو محمل النهي في الآية الثانية والثالثة وغيرهما

فلذا لما أتى الشيخ أبو بكر الطرطوشي رحمه الله الخليفة بمصر ووجد عنده وزيرا راهبا قد سلم إليه قياده وأخذ يسمع رأيه وينفذ كلماته المسمومة في المسلمين وكان الشيخ ممن يسمع الخليفة قوله في مثل هذا دخل عليه في صورة المغضب والوزير الراهب جالس بإزائه وأنشده يا أيها الملك الذي جوده يطلبه القاصد والراغب إن الذي شرفت من أجله يزعم هذا أنه كاذب

فاشتد غضب الخليفة عند سماع الأبيات وأمر بالراهب فسحب وضرب وقتل وأقبل على الشيخ أبي بكر فأكرمه وعظمه بعد عزمه على إيذائه لكنه لما استحضر تكذيب الراهب لرسول الله صلى الله عليه وسلم الذي هو سبب شرفه وشرف آبائه وأهل السماوات والأرضين بعثه ذلك على البعد عن السكون إليه والمودة له وأبعده عن منازل العز إلى ما يليق به من الذل والصغار ويروى عن عمر رضي الله عنه أنه كان يقول في أهل الذمة أهينوهم ولا تظلموهم وكتب إليه أبو موسى الأشعري رضي الله عنه أن رجلا نصرانيا بالبصرة لا يحسن ضبط خراجها إلا هو وقصد ولايته على جباية الخراج لضرورة تعذر غيره فكتب إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه ينهاه عن ذلك وقال له في الكتاب مات النصراني والسلام قال صاحب الكشاف يعني هب أنه قد مات فما كنت صانعا فأصنعه الساعة واستغن عنه واصرف ا هـ

قيل يفيد أن قول عمر رضي الله عنه مات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت