فهرس الكتاب

الصفحة 913 من 1743

منه حتى يتكرر الاستحقاق بتكرر الدخول وكذلك إن دخلت الدار فأنت طالق فدخلت مرة واحدة طلقت طلقة ثم دخلت مرة أخرى لم يلزمه طلاق وإن كانت في العدة الرجعية لأنه إنما التزم مطلق الطلاق إشارة إلى تقرير عدم لزوم تكرر الطلاق بتكرر المعلق عليه بمطلق الدخول ولم يأت بعموم يقتضي التكرر وهو من باب تعليق مطلق على مطلق وقد تقدم بسط هذه التعاليق أول الكتاب كذلك صاحب الشرع جعل سبب الكفارة مطلق الثبوت المناقض لموجب يمينه من السلب العام لا كل ثبوت ولا ثبوتين بل فردا واحدا فقط وغيره غير معتبر كالدخلة الثانية للدار من المطلقة

ونظير هذه الكفارة كفارة المفسد لصوم رمضان فإن عاد فأكل أو جامع لم تلزمه كفارة على الأصح لأن الصوم في معنى السلب العام للأكل والشرب والجماع من طلوع الفجر إلى غروب الشمس فالكفارة مرتبة على نقيض هذا السلب العام وهو مطلق الثبوت فإذا حصل لزمته الكفارة فإذا عاد فتكرر لم يكن موجبا كدخول الدار فإن صاحب الشرع لم يجعل الثبوت بوصف العموم موجبا للكفارة بل بوصف الإطلاق والمطلق يخرج عن عهدته بصورة إجماعا كإعتاق رقبة وإخراج شاة من أربعين ونظيره أيضا المظاهر إذا قال أنت علي كظهر أمي فمقتضى هذا التشبيه التحريم الدائم لأن هذا هو شأن تحريم الأم المشبه بها فتكون هذه الزوجة محرمة دائما تحقيقا للتشبيه فإن عاد وعزم على إمساكها أو على وطئها على الخلاف في العود ما هو فقد أتى بنقيض ذلك السلب الكلي وهو مطلق الثبوت المناقض له فجعله صاحب

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

الخلاف في العود ما هو فقد أتى بنقيض ذلك السلب الكلي وهو مطلق الثبوت المناقض له فصاحب الشرع جعل الكفارة تجب عنده كالحنث في اليمين فإذا كفر ثم عاد فعزم على إمساكها أو وطئها مرة أخرى لا تتكرر الكفارة بتكرر العود إجماعا فيما علمت لأنها مرتبة على الثبوت بوصف الإطلاق لا بوصف العموم فكذلك هاهنا كفارة اليمين مرتبة على الثبوت بوصف الإطلاق المناقض للسلب الكلي العام لا على الثبوت بوصف العموم كما تقدم

وأما مخالفة النهي فتقتضي تكرر الإثم والتعزير بسبب أن الإثم رتبه الشرع على تحقيق المفسدة في الوجود لأن النواهي تعتمد المفاسد كما أن الأوامر تعتمد المصالح فكل فرد يكرر تكرر المفسدة معه فيتكرر الإثم لأنه تابع لمطلق المفسدة في جميع صورها بوصف العموم فعم الإثم أيضا وهو مناسب لحسم مادة المفسدة إذ لو أثمناه في صورة واحدة وأبحنا له ما بعدها أدى ذلك لوقوع مفاسد لا نهاية لها فكانت الحكمة الشرعية تقتضي تعميم الإثم في جميع صور المفاسد وثانيها أن الكفارة لو كانت تتكرر بتكرر المخالفات لليمين لشق ذلك على المكلفين في الصور التي يحتاجون للمخالفات فيها وتكررها فتترتب على الإنسان كفارات كثيرة جدا لا يمكنه الخروج عنها إلا بفعلها وذلك حرج عظيم تأباه الشريعة الحنفية السمحة السهلة وأما الأثام إذا اجتمعت فإن الإنسان يخرج عن عهدتها بالتوبة والإنابة وهي متيسرة على المتقين وثالثها أن اليمين مباحة لأنها تعظيم للمقسم به والحنث أيضا مباح لقوله عليه الصلاة والسلام والله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت