أما لو كان بغير المواضع الثلاثة من أقطار الدنيا ونذر المشي إلى البيت المقدس ينبغي أن يتعين عليه أو يقال الصلاة من حيث هي صلاة حقيقة واحدة فالعدول فيها عن الصفة الدنيا إلى الصفة العليا لا يقدح في موجب النذر ألا ترى أنه لو نذر أن يتصدق بثوب خلق أو غليظ وغير ذلك من الصفات التي لا تتضمن مصلحة بل هي مرجوحة في الثياب فتصدق بثوب جديد أو غير ذلك من الثياب الموصوفة بالصفات الجيدة فإنه يجزئه فإن النذر لما ورد على الثوب الخلق ورد على شيئين أحدهما أصل الثوب والآخر صفته
هامش أنوار البروق
قال أو يقال الصلاة من حيث هي صلاة حقيقة واحدة إلى قوله فيجزئ ضده قلت كأنه في هذا الوجه من الجواب رام الفرق فيما بين الجنسين والصفتين ففي الجنسين لا ينوب الأعلى عن الأدنى بخلاف الصفتين مع اتحاد الجنس فإنه تنوب الصفة العليا عن الدنيا وهذا الوجه وإن كان أظهر من الأول من جهة أن الصفة الدنيا ليست راجحة في نظر الشرع فإنه لا يقوى أيضا من جهة أن فيه مخالفة النذر من حيث الجملة قال فكذلك ها هنا لما نذر الصلاة ببيت المقدس نذر أصل الصلاة موصوفة بخمسمائة صلاة كما ورد في الحديث قلت لا يخفى ما في كلامه هذا من المسامحة في قوله موصوفة بخمسمائة صلاة وهو وإن كان في معنى موصوفة بأنها تعدل خمسمائة صلاة ليس من أوصاف المنذور حقيقة كما في الثوبين الجديد والخلق بل هو من أوصاف المنذور إضافة باعتبار الجزاء عليه وتنظير الوصف الإضافي بالحقيقي فيه ما فيه
قال وهذه الخمسمائة هي بعينها في الحرمين مع زيادة خمسمائة أخرى لقوله عليه الصلاة والسلام صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة في غيره إلا المسجد الحرام قلت ليس والخمسمائة التي في بيت المقدس هي بعينها التي في الحرمين مع الزيادة ولا يصح ذلك كيف والأفعال تختلف باختلاف المكان والزمان وغير ذلك من الأمور الموجبة لاختلاف كل فعلين داخلين تحت جنس واحد مع أن هذه الخمسمائة ليست أفعالا واقعة من المكلف بل هي جزاء على فعله صلاة واحدة في البيت المقدس فكل كلامه هذا غير محقق ولا محصل إلا أن يريد أن المجزى عليه بخمسمائة والمجزى عليه بألف جنس واحد وهو الصلاة فلذلك وجه إلا أن عبارته بعيدة عن احتمال ذلك جدا
قال فكل ما هو مطلوب للشرع في البيت المقدس هو موجود في الحرمين من أصل الصلاة وزيادة أجرها ولم يفترقا إلا في زيادة خمسمائة أخرى تحصل له في الحرمين قلت ما قاله من أن كل ما هو مطلوب للشرع من أصل الصلاة وزيادة أجرها غير صحيح فإن أجر الصلاة ليس بمطلوب وإنما هو موهوب وما قاله من أنهما لم يفترقا إلا في زيادة خمسمائة
هامش إدرار الشروق
رضي الله تعالى عنه يشير إلى هذا بقوله فيما تقدم من عبارة المدونة فلا يأتي إليهما حتى ينوي الصلاة في مسجديهما أو ما يلازم ذلك ا هـوإن مما يلازم الصلاة في مسجد المدينة المنورة زيارة قبره صلى الله عليه وسلم وأنه إذا قال