فهرس الكتاب

الصفحة 932 من 1743

أما لو كان بغير المواضع الثلاثة من أقطار الدنيا ونذر المشي إلى البيت المقدس ينبغي أن يتعين عليه أو يقال الصلاة من حيث هي صلاة حقيقة واحدة فالعدول فيها عن الصفة الدنيا إلى الصفة العليا لا يقدح في موجب النذر ألا ترى أنه لو نذر أن يتصدق بثوب خلق أو غليظ وغير ذلك من الصفات التي لا تتضمن مصلحة بل هي مرجوحة في الثياب فتصدق بثوب جديد أو غير ذلك من الثياب الموصوفة بالصفات الجيدة فإنه يجزئه فإن النذر لما ورد على الثوب الخلق ورد على شيئين أحدهما أصل الثوب والآخر صفته

هامش أنوار البروق

قال أو يقال الصلاة من حيث هي صلاة حقيقة واحدة إلى قوله فيجزئ ضده قلت كأنه في هذا الوجه من الجواب رام الفرق فيما بين الجنسين والصفتين ففي الجنسين لا ينوب الأعلى عن الأدنى بخلاف الصفتين مع اتحاد الجنس فإنه تنوب الصفة العليا عن الدنيا وهذا الوجه وإن كان أظهر من الأول من جهة أن الصفة الدنيا ليست راجحة في نظر الشرع فإنه لا يقوى أيضا من جهة أن فيه مخالفة النذر من حيث الجملة قال فكذلك ها هنا لما نذر الصلاة ببيت المقدس نذر أصل الصلاة موصوفة بخمسمائة صلاة كما ورد في الحديث قلت لا يخفى ما في كلامه هذا من المسامحة في قوله موصوفة بخمسمائة صلاة وهو وإن كان في معنى موصوفة بأنها تعدل خمسمائة صلاة ليس من أوصاف المنذور حقيقة كما في الثوبين الجديد والخلق بل هو من أوصاف المنذور إضافة باعتبار الجزاء عليه وتنظير الوصف الإضافي بالحقيقي فيه ما فيه

قال وهذه الخمسمائة هي بعينها في الحرمين مع زيادة خمسمائة أخرى لقوله عليه الصلاة والسلام صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة في غيره إلا المسجد الحرام قلت ليس والخمسمائة التي في بيت المقدس هي بعينها التي في الحرمين مع الزيادة ولا يصح ذلك كيف والأفعال تختلف باختلاف المكان والزمان وغير ذلك من الأمور الموجبة لاختلاف كل فعلين داخلين تحت جنس واحد مع أن هذه الخمسمائة ليست أفعالا واقعة من المكلف بل هي جزاء على فعله صلاة واحدة في البيت المقدس فكل كلامه هذا غير محقق ولا محصل إلا أن يريد أن المجزى عليه بخمسمائة والمجزى عليه بألف جنس واحد وهو الصلاة فلذلك وجه إلا أن عبارته بعيدة عن احتمال ذلك جدا

قال فكل ما هو مطلوب للشرع في البيت المقدس هو موجود في الحرمين من أصل الصلاة وزيادة أجرها ولم يفترقا إلا في زيادة خمسمائة أخرى تحصل له في الحرمين قلت ما قاله من أن كل ما هو مطلوب للشرع من أصل الصلاة وزيادة أجرها غير صحيح فإن أجر الصلاة ليس بمطلوب وإنما هو موهوب وما قاله من أنهما لم يفترقا إلا في زيادة خمسمائة

هامش إدرار الشروق

رضي الله تعالى عنه يشير إلى هذا بقوله فيما تقدم من عبارة المدونة فلا يأتي إليهما حتى ينوي الصلاة في مسجديهما أو ما يلازم ذلك ا هـوإن مما يلازم الصلاة في مسجد المدينة المنورة زيارة قبره صلى الله عليه وسلم وأنه إذا قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت