اعلم أنّ ابن كثير، وأبا عمرو، وقالون، وهشاما عن ابن عامر، فيما قرأت له بالشّام: يمكّنون حروف المدّ واللّين إذا وقعن في آخر كلمة، واستقبلهن همزة في أوّل كلمة أخرى، نحو: توبوا إلى اللّه [التحريم: 8] ، ويا بنى إسراءيل [البقرة: 40] ، وجاء أحدهم [المؤمنون: 99] .
حمزة، وورش: يمدّان جميع ذلك مدّا مشبعا من غير تمطيط ولا إسراف. هنا الأخذ على حذّاق شيوخي، وكانوا يعيبون الإسراف في المدّ.
ولقد قال لي بعضهم: إنّ حمزة قرأ عليه رجل فأسرف في المدّ، فقال له حمزة: لا تفعل، فإنّ ما فوق الجعودة قطط، وما فوق البياض برص، وما فوق القراءة فليس بقراءة [2] .
وقال لي بعض من قرأت عليه: إنّ نافعا قال لأصحابه: قراءتنا قراءة أصحاب النّبيّ، صلّى اللّه عليه وسلّم، سهلة جزلة، لا نمضغ ولا نلوك، ننبر ولا ننتهر، نسهّل ولا نشدّد، نقرأ بأفصح اللّغات [3] .
وكان عاصم يمدّ جميع ذلك مدّا حسنا.
وكان ابن عامر دونه قليلا. وقال لي بعضهم: مثله.
وكان الكسائيّ دونهما في المدّ.
(1) ينظر: التذكرة 105/ 1، والوجيز 96، والاكتفاء 32، والإقناع 460/ 1، والاختيار 247/ 1، وغاية الاختصار 259/ 1.
(2) قول حمزة في التذكرة 107/ 1، والنشر 327/ 1. وفي الأصل: الجحودة فقط.
(3) قول نافع في التذكرة 107/ 1. وفي الأصل أخطاء صحّحناها منها.