فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 437

واعلم أنّ استثناء السّوسيّ للهمزات المتقدّمات الذّكر، إنّما كان للعلل المجموعة أوّلا [1] .

فاستثناؤه: إن يشأ يذهبكم، وما جانسه، وتسؤهم، لأنّ كلمة يشإ، و (تسؤهم) آخرها همزة مضمومة قبلها حرف ساكن، فلما دخل الجازم أذهب الضّمّة فالتقى ساكنان بحذف الحرف الّذي قبل الهمزة لأجل ذلك، فلو حذف الهمزة لكان قد حذف من الكلمة ثلاثة أشياء، فيكون ذلك إجحافا.

وأمّا استثناؤه: ونبّئهم، [17 أ] ونبّئ فليس فيها حذف، لكنّه لما حذف الحركة للجزم كره أن يذهب الهمزة، فيكون بذلك قد أسقط شيئين من الكلمة، فيكون إخلالا بهما.

وأمّا استثناؤه: ورءيا، ومّؤصدة فليسا من هذا في شيء، فإنّما همز: ورءيا لأنّه عنده من: الرّواء، الّذي هو النّظر. فلو ترك الهمز لكان من: الرّيّ، الّذي هو ضدّ العطش. وهمز مّؤصدة لأنّها عنده من: آصدت، أي: أطبقت. فلو ترك الهمز لكان من: أوصدت.

وأمّا استثناؤه: وتئوى إليك، وتئويه فمن أجل أنّه إنّما ترك الهمز السّاكن في جميع القرآن لتقلّبها وإنّها تخرج بكلفة واجتهاد عند النّطق بها، حتّى إنّ سيبويه [2] أنزلها منزلة التهوّع، وأنزلها الكوفيّون منزلة السّعلة،

(1) ينظر: التذكرة 137/ 1 - 140.

(2) عمرو بن عثمان، ت 180 ه‍. (مراتب النحويين 65، وتحفة الأديب 518/ 2 - 531) .

وينظر: الكتاب 167/ 2 - 168.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت