* عن محمد بن خالد الضبي قال: لم يكن يدرى كيف يقرأ خيثمة القرآن، حتى مرض، فجاءته امرأته، فجلست بين يديه، فبكت، فقال لها: ما يبكيك؟ الموت لا بد منه، فقالت له المرأة: الرجال بعدك علي حرام، فقال لها خيثمة: ما كل هذا أردت منك، إنما كنت أخاف رجلًا واحدًا، وهو أخي محمد بن عبد الرحمن، وهو رجل فاسق، يتناول الشراب، فكرهت أن يشرب في بيتي الشراب، بعد إذ القرآن يتلى فيه في كل ثلاث.
* عن حسان بن عطية قال: أبصر أبو الدرداء رضي الله عنه رجلًا قد زوج ابنه، فقال: زوجوهم بما شئتم، فذاك أغوى لهم.
* عن أحمد بن مسلمة النيسابوري قال: تزوج إسحاق بن راهويه بمرو، بامرأة رجل كان عنده كتب الشافعي، فتوفي لم يتزوج بها، إلا لحال كتب الشافعي؛ فوضع جامعه الكبير على كتاب الشافعي، ووضع جامعه الصغير على جامع الثوري الصغير، وقدم أبو إسماعيل الترمذي: نيسابور، وكان عنده كتب الشافعي عن البويطي؛ فقال له إسحاق بن راهويه: لي إليك حاجة، أن لا تحدث بكتب الشافعي ما دمت بنيسابور؛ فأجابه إلى ذلك، فما حدث بها، حتى خرج.
* عن إبراهيم قال: كان الأعمش يتزوج إلى أهل بيت دون أهل بيته، يريد بذلك التواضع.
* عن أبي الحسن بن إبراهيم البياضي قال: أخبرت، أن أمير المؤمنين هارون الرشيد قال لزبيدة: أتزوج عليك؟ قالت زبيدة: لا يحل لك أن تتزوج علي، قال: بلى؛ قالت زبيدة: بيني وبينك من شئت، قال: ترضين بسفيان الثوري؛ قالت: نعم؛ قال: فوجه إلى سفيان الثوري، فقال: إن زبيدة تزعم أنه لا يحل لي أن أتزوج عليها، وقد قال الله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ} [النساء: 3] . ثم سكت؛ فقال سفيان: تمم الآية؟ يريد أن يقرأ: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} [النساء: 3] . وأنت لا تعدل. قال: فأمر لسفيان بعشرة آلاف درهم، فأبى أن يقبلها.
* عن عمر - رضي الله عنه - قال: تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي ـ وكان من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، ممن شهد بدرًا ـ فتوفي بالمدينة، فلقيت أبا بكر؛ فقلت: إن شئت، أنكحتك حفصة بنت عمر؛ فلم يرجع إلي شيئًا، فلبثت ليالي فخطبها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأنكحتها إياه؛ فلقيني أبو بكر، فقال: لعلك وجدت حين عرضت علي حفصة، فلم أرجع إليك شيئًا؟ قال: قلت: نعم، قال: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك شيئًا حين عرضتها علي، إلا أني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكرها؛ ولم أكن لأفشي سر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولو تركها، نكحتها.
* عن يحيى بن يحيى قال: كنت عند سفيان بن عيينة، إذ جاء رجل؛ فقال: يا أبا محمد، أشكو إليك من فلانة ـ يعني: امرأته ـ أنا أذل الأشياء عندها، وأحقرها؛ فأطرق سفيان مليًا، ثم رفع رأسه؛ فقال: لعلك رغبت إليها لتزداد عزًا؟ فقال: نعم يا أبا محمد؛ قال: من ذهب إلى العز: ابتلي بالذل؛ ومن ذهب إلى المال: ابتلي بالفقر؛ ومن ذهب إلى الدين: يجمع الله له العز والمال مع الدين؛ ثم أنشأ يحدثه، فقال: كنا إخوة أربعة: محمد، وعمران، وإبراهيم، وأنا؛ فمحمد أكبرنا، وعمران أصغرنا، وكنت أوسطهم؛ فلما أراد محمد أن يتزوج، رغب في الحسب، فتزوج من هي أكبر منه حسبًا، فابتلاه الله بالذل؛ وعمران: رغب في المال، فتزوج من هي أكثر منه مالًا، فابتلاه الله بالفقر، أخذوا ما في يديه، ولم يعطوه شيئًا؛ فبقيت في أمرهما، فقدم علينا معمر بن راشد، فشاورته، وقصصت عليه قصة إخوتي؛ فذكرني حديث يحيى بن جعدة، وحديث عائشة؛ فأما حديث يحيى بن جعدة، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «تنكح المرأة على أربع على دينها وحسبها ومالها وجمالها فعليك بذات الدين تربت يداك» . وحديث عائشة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة» . فاخترت لنفسي الدين، وتخفيف الظهر: اقتداء بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فجمع الله لي العز والمال مع الدين.
(7/ 289ـ290)