* عن سفيان الثوري قال: إنما هو اختيار، أو اختبار، أو عقوبة؛ قال: فحدثت به محمودًا، أو ناظرته فيه؛ فقلت له: الاختيار ينبغي أن ترضى به، والاختبار ينبغي أن تصبر عليه، والعقوبة ينبغي أن تتوب منها.
(7/ 34ـ35)
* عن أبي عمار مولى بني هاشم، قال: سألت أبا هريرة عن القدر؛ فقال: أكتف منه بآخر سورة الفتح: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ} [الفتح: 29] . إلى آخرها. قال عبد الرحمن ابن مهدي: يعني: بعثهم قبل أن يخلقهم.
* عن محمد بن إدريس الشافعي قال: لأن يلقى الله العبد بكل ذنب ما خلا الشرك، خير من أن يلقاه بشيء من هذه الأهواء؛ وذلك: أنه رأى قومًا يتجادلون في القدر بين يديه؛ فقال الشافعي: في كتاب الله: المشيئة دون خلقه، والمشيئة إرادة الله؛ يقول الله تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الإنسان: 30] . فأعلم خلقه: أن المشيئة له، وكان يثبت القدر.
* عن مالك - بن أنس - أنه قال لرجل: سألتني أمس عن القدر؟ قال: نعم؛ قال: إن الله تعالى يقول: {وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [السجدة:13] . فلا بد من أن يكون ما قال الله تعالى.
* عن حماد بن زيد قال: قلت لداود بن أبي هند: ما قلت في القدر؟ قال: أقول ما قال مطرف: لم نوكل إلى القدر، وإليه نصير.
* عن سعيد بن عامر قال: قال داود بن أبي هند: أتيت الشام، فلقيني غيلان؛ فقال: يا داود، إني أريد أن أسألك عن مسائل؛ قلت: سلني عن خمسين مسألة، وأسألك عن مسألتين؛ قال: سل يا داود؛ قلت: أخبرني، ما أفضل ما أعطي ابن آدم؟ قال: العقل، قلت: فاخبرني عن العقل، هو شيء مباح للناس: من شاء أخذه، ومن شاء تركه؛ أو هو مقسوم بينهم؛ قال: فمضى ولم يجبني.
* عن الربيع بن أبي مسلم قال: دخلت على سعيد بن جبير حين جيء به إلى الحجاج ـ وهو موثق ـ، فبكيت؛ فقال لي: ما يبكيك؟ قلت: الذي أرى بك؛ قال: فلا تبك؛ إن هذا كان في علم الله عز وجل أن يكون؛ ثم قرأ: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا} [الحديد: 22] الآية.
* عن أبي سنان قال: اجتمع وهب بن منبه، وعطاء الخراساني؛ فقال له عطاء: يا أبا عبد الله، ما هذا الكلام الذي بلغني أنه قد فشا عنك في القدر؟ فقال وهب بن منبه: ما تكلمت في القدر بشيء، ولا أعرف هذا؛ ثم حدث وهب بن منبه، فقال: قرأت نيفًا وتسعين كتابًا من كتب الله عز وجل، منها سبعون، أو نيف وسبعون، ظاهرة في الكتابين؛ ومنها عشرون، لا يعلمها إلا قليل من الناس؛ فوجدت فيها كلها: أن من وكل إلى نفسه شيئًا من المشيئة، فقد كفر.
* عن حبيب بن الشهيد قال: سمعت إياس بن معاوية يقول: ما كلمت أحدًا من أصحاب الأهواء بعقلي كله، إلا القدرية، فإني قلت لهم: ما الظلم فيكم؟ قالوا: أن يأخذ الإنسان ما ليس له؛ فقلت لهم: فإن لله عز وجل كل شيء.
* عن سعيد بن سلام البصري قال: سمعت أبا حنيفة يقول: لقيت عطاء بمكة، فسألته عن شئ؛ فقال: من أين أنت؟ قلت: من أهل الكوفة؛ قال: أنت من أهل القرية الذين فرقوا دينهم، وكانوا شيعًا؟ قلت: نعم؛ قال: فمن أي الأصناف أنت؟ قلت: ممن لا يسب السلف، ويؤمن بالقدر، ولا يكفر أحدًا بذنب؛ فقال لي عطاء: عرفت، فالزم.
* عن مجاهد: {يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ} [القمر:48] . قال: هم المكذبون بالقدر.
* عن مسعر قال: إن التكذيب بالقدر أبو جاد الزندقة. (7/ 218)
* عن أنس بن عياض: أن ربيعة بن أبي عبد الرحمن وقف على قوم، وهم يتذاكرون شأن القدر؛ فقال: لئن كنتم صادقين ـ وأعوذ بالله أن تكونوا صادقين ـ لما في أيديكم: أعظم مما في يدي ربكم؛ إن كان الخير والشر بأيديكم.
* وعنه، أن غيلان وقف على ربيعة؛ فقال: يا ربيعة، أنت الذي تزعم: أن الله عز وجل يحل أن يعصى؟ قال: ويلك يا غيلان، أفأنت الذي تزعم: أن الله يعصى قسرًا؟.
* عن أيوب السختياني قال: إذا لم يكن ما تريد، فأرد ما يكون.
* عن أبي نضرة - المنذر بن مالك - قال: ينتهي القدر إلى هذه الآية: {إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} [هود: 107] .
* عن جسر أبي جعفر قال: قلت ليونس: مررت بقوم يختصمون في القدر؛ قال: لو همتهم ذنوبهم، لما اختصموا في القدر.
* عن ابن جريج قال: رأيت عطاء يطوف بالبيت؛ فقال لقائده: امسكوا، واحفظوا عني خمسًا: القدر: خيره وشره، حلوه ومره: من الله تعالى، ليس للعبد فيه مشيئة، ولا تفويض؛ وأهل قبلتنا مؤمنون، حرام دماؤهم وأموالهم، إلا بحقها؛ وقتال الفئة الباغية: بالأيدي، والنعال؛ لا بالسلاح؛ والشهادة على الخوارج بالضلالة.
* عن سفيان بن عيينة قال: إذا جمعت هاتين كل أمري: إذا صبرت على البلاء، ورضيت بالقضاء. قال سفيان: وقال عمر بن الخطاب: ما أبالي على ما أصبحت: على ما أحب، أو على ما أكره؛ إني لا أدري: الخير فيما أحب، أو فيما أكره.
* عن يحي بن سعيد قال: القدر، والعلم، والكتاب: عندنا واحد؛ وسمعته، وسأله ابنه محمد؛ فقال: يا أبت، المعاصي تقدر؟ فقال: المعاصي تقدر.
* عن هارون أبو محمد البربري أن عمر بن عبد العزيز استعمل ميمون بن مهران على الجزيرة، على قضائها، وعلى خراجها، فكتب إليه ميمون يستعفيه، وقال: كلفتني مالا أطيق: اقضي بين الناس، وأنا شيخ كبير ضعيف رقيق، فكتب عمر إليه: أجب من الخراج الطيب، واقض ما استبان لك، فإذا التبس عليك أمر فارفعه إلى، فإن الناس لو كانوا إذا كبر عليهم أمر تركوه، ما قام دين ولا دنيا