فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13820 من 36878

واجتمع للمضارع في (لن) ما افترق في لا أن النفي والنصب؛ إذ إنّ (لا) نافية غير ناصبة للمضارع، و (أن) ناصبة غير نافية

قال سيبويه عن (لن) : (( فأما الخليل فزعم أنها لا أن، ولكنهم حذفوا لكثرته في كلامهم كما قالوا: وَيْلِمِّه يريدون وي لأمه، وكما قالوا يومئذٍ وجعلت بمنزلة حرف واحد كما جعلوا هلاَّ بمنزلة حرف واحد فإنما هي هل ولا، وأما غيره فزعم أنه ليس في لن زيادة، وليست من كلمتين، ولكنها بمنزلة شيء على حرفين ليست فيه زيادة، وأنها في حروف النصب بمنزلة لم في حروف الجزم في أنه ليس واحد من الحرفين زائدًا، ولو كانت على ما يقول الخليل لما قلت: أمَّا زيدًا فلن أضرب؛ لأن هذا اسم والفعل صلة فكأنة قال: أمَّا زيدًا فلا الضرب له ) ) ( [9] )

المطلب الثاني: رأي المعا رضين له

اُعتُرِض على الخليل باعتراضات عدة؛ فاعتَرَض سيبويه عليه بأنه يجوز أن يتقدم عليها معمول فعلها نحو: أما زيدًا فلن أضرب، فلو كانت مركبة من لا وأن لما جاز أن يتقدم معمول فعلها عليها لأن (أن) لها الصدارة، وما كان له الصدارة فلا يتقدم عليه شيء من معمولات جملته، وتقدُّمُ معمول فعل لن عليها دليل على عدم تركبها 0

كما اُعْتُرِضَ ( [10] ) عليه بأن نحو لن يقوم زيد كلام تام، لا يحتاج إلى تقدير، ولو كانت مركبة من لا وأن لكان الكلام ناقصًا لأن المصدر المنسبك حينئذٍ من أن المصدرية والفعل يعرب مبتدأ يحتاج إلى خبر مقدّر، وجملة لن يقوم زيد كلام تام ليس محتاجًا إلى تقدير، وهذا دليل على بساطة لن 0

كما اُعتُرض ( [11] ) عليه بأن (لاأن) لم يُسمَع من العرب في نظم أو نثر، فلو كان أصلها (لا أن) لسمع ذلك منهم في المنظوم أو المنثور، ويمكن الإجابة عن الشاهد السابق: بأن الرواية الراجحة فيه هي (ما إن لا يلاقي) بتقديم (إن) وكسر همزتها على (لا) النافية 0

كما اُعْتُرض ( [12] ) على الخليل بأن الأصل في الكلمات البساطة، والتركُّب فرع عنها، ولا يعدل عن هذا الأصل إلابثَبَتٍ قاطع 0

كما اُعْتُرض ( [13] ) عليه بأن لفظ (لنْ) ليس موافقًا للفظ (لاأن) ولا معناها كمعناها

المطلب الثالث: رأي المنتصرين له

انتصر المازنيُّ ( [14] ) للخليل في الاعتراض الأول بأن الحروف إذا رُكِّبت حصل لها من الاختصاص ما لم يكن لها قبلُ ألا ترى أن الحرف (لو) حرف امتناع لامتناع فإذا تركَّب مع (لا) صار حرف امتناع لوجود

وأجاب المبرد ( [15] ) عن الاعتراض الثاني بأن الخبر محذوف ملتزم الحذف تقديره: (لا أن تقوم حاصل) أي لا القيام حاصل 0

ولكن يَرُدُّ هذا التوجيه أمران:

أ- أن العطف على فاعل مدخول لن جائز دونما تكرار (لا) نحو: لن يقوم زيد وعمرو ولو كانت (لن) أصلها (لاأن) ومنفيها كما يقولون مؤول بالمفرد لوجب تكرار الجملة الاسمية المنفية بـ (لا، أن) كما في قوله تعالى) لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار (( [16] ) وقوله تعالى) ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم (( [17] )

وقول الشاعر:

فلا الجارةُ الدنيا لها تَلْحَيَنَّها ولا الضيفُ عنها إنْ أناخ محوّلُ ( [18] )

وقول الآخر:

سُئلت فلم تبخل ولم تعط طائلًا فسيَّان لا ذمٌّ عليك ولا حمدُ ( [19] )

وقول الشاعر:

إذا الجودُ لم يُرزق خلاصًا من الأذى فلا الحمدُ مكسوبًا ولا المالُ باقيا ( [20] )

ب- لو كانت لن مع مدخولها في تأويل مفرد كما قيل لظهر الخبر في شعر العرب أو نثرهم ولو في بيت نادر أو قول محكي، فلما لم يسمع من العرب مثل هذا دلَّ على أن لن مع مدخولها كلام تام لا يحتاج إلى تأويل، وهذا يؤكد عدم التركيب من لا النافية وأن المصدرية 0

وأجيب ( [21] ) عن الاعتراض الثالث بأن المحذوف عند العرب قسمان: قسم يجوز استعمال الأصل فيه كما في قول العرب أيُّ شيء؟ ويلٌ لأمه، كما يجوز استعمال الفرع أيضًا نحو: أيْشٍ؟ ويلمِّه، وقسم متروكٌ استعمالُ الأصل فيه كانتصاب المضارع بعد فاء السببية إذ لم يسمع من العرب إظهار أن بعدها 0

المبحث الثاني: نون لن أصيلة أو مبدلة:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت