قال فما بقي رجل ولا امرأة ولا صبي إلا يرمون علي بالتراب والحجارة، ويبصقون في وجهى، ويقولون كذاب صابىَ، فعرض علي عارضٌ فقال: يا محمد إن كنت رسول الله فقد آن لك أن تدعو عليهم، كما دعا نوح على قومه بالهلاك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون، وانصرني عليهم أن يجيبوني الى طاعتك، فجاء العباس عمه فأنقذه منهم وطردهم عنه.
قال الأعمش: فبذلك تفتخر بنو العباس .. ..
وأخرج ابن مردوية عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج بعث معه أبو طالب من يكلؤه، حتى نزلت والله يعصمك من الناس، فذهب ليبعث معه، فقال: يا عم إن الله قد عصمني لا حاجة لي الى من تبعث!!
وأخرج الطبراني وأبو الشيخ وأبو نعيم في الدلائل وابن مردوية وابن عساكر عن
ابن عباس، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرس، وكان يرسل معه عمه أبو طالب كل يوم رجالًا من بني هاشم يحرسونه، فقال: ياعم إن الله عصمني لا حاجة الى من تبعث! انتهى. والرواية في معجم الطبراني الكبير: 11>205
ـ وفي مجمع الزوائد: 7>17:
قوله تعالى: والله يعصمك من الناس، عن أبي سعيد الخدري قال: كان عباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن يحرسه، فلما نزلت: والله يعصمك من الناس، ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم الحرس. رواه الطبراني في الصغير والأوسط وفيه عطية العوفي وهو ضعيف.
وعن ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرس، وكان يرسل معه عمه أبوطالب كل يوم رجالًا من بني هاشم، حتى نزلت هذه الآية: ياأيها الرسول بلغ ماأنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس، فأراد عمه أن يرسل معه من يحرسه، فقال: يا عم إن الله قد عصمني من الجن والإنس.
رواه الطبراني وفيه النضربن عبد الرحمن وهو ضعيف.
والنوع الثاني: أصله ما رواه الترمذي في سننه: 4>317: عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يُحرس، حتى نزلت هذه الآية: والله يعصمك من الناس، فأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من القبة، فقال لهم: يا أيها الناس انصرفوا، فقد عصمني الله. هذا حديث غريب.
وروى بعضهم هذا الحديث عن الجريري، عن عبد الله بن شقيق قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرس، ولم يذكروا فيه عن عائشة. انتهى.
ـ ورواه الحاكم في المستدرك: 2>313 عن عائشة أيضًا وقال عنه: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. انتهى.
والظاهر أن حديث عائشة يقصد أن الآية نزلت في مكة أيضًا ومعنى (فأخرج رأسه من القبة) أي من الخيمة التي كان فيها، وقال لحراسه انصرفوا.
ويؤيد ذلك أن البيهقي رواه في سننه: 9>8 وعقب عليه بقول الشافعي المتقدم فقال: قال الشافعي: يعصمك من قتلهم أن يقتلوك حتى تبلغهم ما أنزل اليك فبلغ ما أمر به فاستهزأ به قوم فنزل: فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين. انتهى.
ويؤيده أيضًا أن المراغي نقل في تفسيره: 2 جزء 4>160 رواية السيوطي الأولى عن ابن مردوية عن ابن عباس، ورواية الطبراني أيضًا ثم قال: روى الترمذي وأبو الشيخ .... أن النبي صلى الله عليه وآله كان يحرس في مكة قبل نزول هذه الآية .. .
وكذلك ذكر غيره، مع أنه لا يوجد في رواية عائشة في الترمذي ما يدل على أنها تقصد مكة، فلعل كلمة في مكة حذفت من نسخة الترمذي الفعلية!
ـ وقال السيوطي في الدر المنثور: 2>291 عن حديث عائشة:
وأخرج عبد بن حميد والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل، وابن مردوية، عن عائشة .. .
وروى السيوطي عدة روايات بنفس مضمونه عن غير عائشة، وبعضها قد يفهم منه أن نزول الآية في المدينة، فجعلناه في القول الثالث.
قال في الدر المنثور: 2>298 ـ 299: وأخرج الطبراني وابن مردوية عن أبي سعيد الخدري قال: كان العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم فيمن يحرسه فلما نزلت: والله يعصمك من الناس، ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم الحرس.
(يُتْبَعُ)