إليكم برسالة، وإني ضقت بها ذرعًا مخافة أن تتهموني وتكذبوني حتى عاتبني ربي فيها بوعيد أنزله علي بعد وعيد، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب فرفعها حتى رأى الناس بياض إبطيهما ثم قال: أيها الناس الله مولاي وأنا مولاكم، فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله. وأنزل الله (اليوم أكملت لكم دينكم) . انتهى.
رأي أهل البيت عليهم السلام في الآية
ـ في تفسير العياشي: 1>331
عن أبي صالح، عن ابن عباس وجابر بن عبد الله قالا: أمر الله تعالى نبيه محمدًا صلى الله عليه وآله أن ينصب عليًا عليه السلام علمًا للناس، ويخبرهم بولايته، فتخوف رسول الله صلى الله عليه وآله أن يقولوا حابى ابن عمه، وأن يطعنوا في ذلك عليه، فأوحى الله اليه: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس. .
ـ وفي الكافي: 1>290:
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد ومحمد بن الحسين جميعًا، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن منصور بن يونس، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: فرض الله عز وجل على العباد خمسًا، أخذوا أربعًا وتركوا واحدة، قلت: أتسميهن لي جعلت فداك؟
فقال: الصلاة، وكان الناس لا يدرون كيف يصلون، فنزل جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد أخبرهم بمواقيت صلاتهم.
ثم نزلت الزكاة فقال: يا محمد أخبرهم من زكاتهم ما أخبرتهم من صلاتهم.
ثم نزل الصوم، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كان يوم عاشورا بعث الى ما حوله من القرى فصاموا ذلك اليوم، فنزل شهر رمضان بين شعبان وشوال.
ثم نزل الحج، فنزل جبرئيل عليه السلام فقال: أخبرهم من حجهم ما أخبرتهم من صلاتهم وزكاتهم وصومهم.
ثم نزلت الولاية .... وكان كمال الدين بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام فقال عند ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله: أمتي حديثو عهدٍ بالجاهلية، ومتى أخبرتهم بهذا في ابن عمي يقول قائل ويقول قائل، فقلت في نفسي من غير أن ينطق به لساني، فأتتني عزيمة من الله عز وجل بتلة، أوعدني إن لم أبلغ أن يعذبني، فنزلت: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي
القوم الكافرين، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي عليه السلام فقال: أيها الناس إنه لم يكن نبي من الأنبياء ممن كان قبلي إلا وقد عمره الله ثم دعاه فأجابه، فأوشك أن أدعى فأجيب، وأنا مسؤولٌ وأنتم مسؤولون، فماذا أنتم قائلون؟
فقالوا: نشهد أنك قد بلغت ونصحت وأديت ما عليك، فجزاك الله أفضل جزاء المرسلين.
فقال: اللهم اشهد، ثلاث مرات.
ثم قال: يا معشر المسلمين هذا وليكم من بعدي، فليبلغ الشاهد منكم الغائب.
ـ وفي بحار الأنوار: 94>300
ومن الدعوات في يوم عيد الغدير ما ذكره محمد بن علي الطرازي في كتابه رويناه بإسنادنا الى عبد الله بن جعفر الحميري قال: حدثنا هارون بن مسلم عن أبي الحسن الليثي، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال لمن حضره من مواليه وشيعته: أتعرفون يومًا شيد الله به الإسلام، وأظهر به منار الدين، وجعله عيدًا لنا ولموالينا وشيعتنا؟
فقالوا: الله ورسوله وابن رسوله أعلم، أيوم الفطر هو يا سيدنا؟
قال: لا.
قالوا: أفيوم الأضحى هو؟ قال: لا، وهذان يومان جليلان شريفان، ويوم منار الدين أشرف منهما وهو اليوم الثامن عشر من ذي الحجة، وإن رسول الله صلى الله عليه وآله لما انصرف من حجة الوداع، وصار بغدير خم، أمر الله عز وجل جبرئيل عليه السلام أن يهبط على النبي وقت قيام الظهر من ذلك اليوم، وأمره أن يقوم بولاية أمير المؤمنين عليه السلام وأن ينصبه علمًا للناس بعده، وأن يستخلفه في أمته، فهبط إليه وقال له: حبيبي محمد إن الله يقرؤك السلام ويقول لك: قم في هذا اليوم بولاية علي ليكون علمًا لأمتك بعدك يرجعون إليه، ويكون لهم كأنت. فقال النبي صلى الله عليه وآله: حبيبي جبرئيل، إني أخاف تغير أصحابي لما قد وتروه، وأن يبدوا ما يضمرون فيه، فعرج وما لبث أن
(يُتْبَعُ)