هبط بأمر الله فقال له: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس.
فقام رسول الله صلى الله عليه وآله ذَعِرًا مرعوبًا خائفًا من شدة الرمضاء وقدماه تشويان، وأمر بأن ينظف الموضع ويقمَّ ما تحت الدوح من الشوك وغيره ففعل ذلك، ثم نادى بالصلاة جامعة فاجتمع المسلمون، وفيمن اجتمع أبو بكر وعمر وعثمان وسائر المهاجرين والأنصار، ثم قام خطيبًا، وذكر الولاية فألزمها للناس جميعًا، فأعلمهم أمر الله بذلك.
ـ وفي دعائم الإسلام للقاضي النعمان المغربي: 1>14
وروينا عن أبي جعفر محمد بن علي صلى الله عليه أن رجلًا قال له: يابن رسول الله إن الحسن البصري حدثنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن الله أرسلني برسالة فضاق بها صدري، وخشيت أن يكذبني الناس، فتواعدني إن لم أبلغها أن يعذبني.
قال له أبو جعفر: فهل حدثكم بالرسالة؟
قال: لا.
قال: أما والله إنه ليعلم ما هي، ولكنه كتمها متعمدًا!
قال الرجل: يا بن رسول الله جعلني الله فداك وما هي؟
فقال: إن الله تبارك وتعالى أمر المؤمنين بالصلاة في كتابه، فلم يدروا ما الصلاة ولا كيف يصلون، فأمر الله عز وجل محمدًا نبيه صلى الله عليه وآله أن يبين لهم كيف يصلون.
فأخبرهم بكل ماافترض الله عليهم من الصلاة مفسرًا ...
وأمر بالزكاة، فلم يدروا ما هي، ففسرها رسول الله صلى الله عليه وآله وأعلمهم بما يؤخذ من الذهب والفضة والإبل والبقر والغنم والزرع، ولم يدع شيئًا مما فرض الله من الزكاة إلا فسره لأمته، وبينه لهم.
وفرض عليهم الصوم، فلم يدروا ما الصوم ولا كيف يصومون، ففسره لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وبين لهم ما يتقون في الصوم، وكيف يصومون.
وأمر بالحج فأمر الله نبيه صلى الله عليه وآله أن يفسر لهم كيف يحجون، حتى أوضح لهم ذلك في سنته.
وأمر الله عز وجل بالولاية فقال: إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكوة وهم راكعون، ففرض الله ولاية ولاة الأمر، فلم يدروا ما هي، فأمر الله نبيه صلى الله عليه وآله أن يفسر لهم ما الولاية، مثلما فسر لهم الصلاة والزكاة والصوم والحج، فلما أتاه ذلك من الله عز وجل ضاق به رسول الله ذرعًا، وتخوف أن يرتدوا عن دينه وأن يكذبوه، فضاق صدره وراجع ربه فأوحى إليه: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس، فصدع بأمر الله وقام بولاية أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب صلى الله عليه يوم غدير خم، ونادى لذلك الصلاة جامعة، وأمر أن يبلغ الشاهد الغائب.
وكانت الفرائض ينزل منها شيء بعد شيء، تنزل الفريضة ثم تنزل الفريضة الأخرى وكانت الولاية آخر الفرائض، فأنزل الله عز وجل: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينا.
قال أبو جعفر: يقول الله عز وجل: لا أنزل عليكم بعد هذه الفريضة فريضة، قد أكملت لكم هذه الفرائض.
وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: أوصي من آمن بالله وبي وصدقني: بولاية علي بن أبي طالب، فإن ولاءه ولائي، أمٌر أمرني به ربي، وعهدٌ عهده إليَّ، وأمرني أن أبلغكموه عنه.
ـ وروى الحديث الأول في شرح الأخبار: 1>101، ونحوه في: 2>276، وفيه:
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا جبرائيل أمتي حديثة عهدٍ بجاهلية، وأخاف عليهم أن يرتدوا، فأنزل الله عز وجل: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ـ في علي ـ فإن لم تفعل فما بلغت رسالته، والله يعصمك من الناس.
فلم يجد رسول الله صلى الله عليه وآله بدًا من أن جمع الناس بغدير خم فقال: أيها الناس إن الله عز وجل بعثني برسالة فضقت بها ذرعًا فتواعدني إن لم أبلغها أن يعذبني، أفلستم تعلمون أن الله عز وجل مولاي وأني مولى المسلمين ووليهم وأولى بهم من أنفسهم؟
(يُتْبَعُ)