فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31758 من 36878

قالوا: بلى، فأخذ بيد علي عليه السلام فأقامه ورفع يده بيده وقال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه، ومن كنت وليه فهذا علي وليه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحق معه حيث دار.

ثم قال أبو جعفر عليه السلام: فوجبت ولاية علي عليه السلام على كل مسلم ومسلمة. انتهى.

ورواه بنحوه في تفسير العياشي: 1>333، وفيه:

كنت عند أبي جعفر محمد بن على عليه السلام بالأبطح وهو يحدث الناس، فقام اليه رجل من أهل البصرة يقال له عثمان الأعشى، كان يروي عن الحسن البصري .. الخ. وقد تقدمت بعض رواياته في آية إكمال الدين، وهي في مصادرنا كثيرة وصحيحة.

ملاحظات عامة حول الأقوال المخالفة

الملاحظة الأولى:

مع أن البخاري عقد للآية في صحيحه بابين: الأول في: 5>88، وروى فيه حديثًا عن عائشة في التبليغ وعدم الكتمان، والثاني في: 8>9، وروى فيه عن الزهري في التبليغ، كما روى حديثين تضمنا الآية في: 6>50، وفي: 8>210، وكذا مسلم: 1>110

.مع هذا فلم يرويا ولا روى غيرهما من أصحاب الصحاح شيئًا في تفسير الآية، ما عدا رواية الترمذي في الحراسة، والتي قال عنها إنها غريبة.

ونحن لا نرى أن عدم روايتهم لحديثٍ دليلًا ولا مؤشرًا على ضعفه، فكم من حديثٍ هو أصح مما في الصحاح لم يرووه، وكم من حديثٍ روته الصحاح، وذكر له علماء الجرح والتعديل عللًا كثيرة.

لكنا نريد القول: إن أصحاب الصحاح حريصون على رد مذهب أهل البيت عليهم السلام، وهم يعرفون أن آية التبليغ هذه يستدل بها أهل البيت وشيعتهم على مذهبهم، فلو كان عندهم روايةٌ قويةٌ في ردها لرووها وكرروها، حتى لا تبقى روايات الشيعة بلا معارض قوي.

فمن ذلك نستكشف أن سبب تركهم روايتها ليس ضعف سندها، بل ما رأوه من ضعف متنها، وتعارض صيغها، وورود الإشكالات على كل واحدةٍ منها! فاضطروا الى عدم الرد على روايات الشيعة، وما وافقها من روايات السنة!!

الملاحظة الثانية:

أن روايات السنيين في تاريخ نزول الآية قد غطَّت الثلاث وعشرين سنة، التي هي كل مدة بعثة النبي صلى الله عليه وآله ما عدا حجة الوداع التي نزلت فيها سورة المائدة!

وهو أمر يوجب الشك في أن الغرض من سعة تلك الروايات واستثنائها تلك الفترة وحدها، هو التهرب من الفترة التاريخية التي نزلت فيها السورة!

الملاحظة الثالثة:

أن سبب نزول الآية في مصادرنا سببٌ واحد، بتاريخ واحد، على نحو الجزم واليقين. أما في مصادر إخواننا السنيين فأسبابٌ متعددة، بتواريخ متناقضة، وعلماؤهم منها في شكٍّ وحيرة. وفي رواياتهم ما يوافق قول أهل البيت عليهم السلام وإن لم يقبله خلفاء قريش!

وعندما نواجه من كتاب الله تعالى آيةً يتفق المسلمون على أنها نزلت مرة واحدة في تاريخ واحد، ونجد أنهم يروون تاريخًا متفقًا عليه، وفيهم أهل بيت نبيهم صلى الله عليه وآله ويروي بعضهم أسبابًا أخرى متعارضة مختلفًا فيها. . فإن السبب المجمع على روايته يكون أقوى وأحق بالإتباع والفتوى.

تقييم الأقوال المخالفة على ضوء الآية

في الآية خمس مسائل لا بد من تحديدها لمعرفة السبب الصحيح في نزولها:

المسألة الأولى: في المأمور به في الآية:

لا يستقيم معنى الآية الشريفة إلا بحمل (أنزل) فيها على الماضي الحقيقي، لأنها قالت (بلغ ما أنزل اليك) ولم تقل: بلغ ما سوف ينزل اليك. . وبيان ذلك:

أولًا، ظهور الفعل في الماضي الحقيقي، وعدم وجود قرينةٍ توجب حمله على ما سوف ينزله الله تعالى في المستقبل. بل لم أجد استعمال (أنزل) في القرآن لما سوف ينزل أبدًا، على كثرة وروده في الآيات.

ثانيًا، أن الآية نزلت في آخر شهور نبوته صلى الله عليه وآله، وإذا حملنا الفعل على المستقبل يكون معناها: إنك إن لم تبلغ ما سوف ننزله عليك في هذه الشهور الباقية من نبوتك، فإنك لم تبلغ رسالة ربك أبدًا! وهو معنى لم تجىء به رواية، ولم يقل به أحدٌ من علماء الشيعة، ولا السنة!

وإذا تعين حمل لفظ (أنزل اليك) على الماضي الحقيقي، دلَّ على أن الله تعالى كان أنزل على رسوله أمرًا ثقيلًا، وأمره بتبليغه فكان الرسول يفكر في ثقله على الناس، وفي كيفية تبليغه لهم، فجاءت الآية لتقول له: لا تتأخر في التنفيذ، ولا تفكر في موقف الناس، هل يؤمنون أو يكفرون. . ولكن نطمئنك بأنهم سوف لن يكفروا، وسنعصمك منهم. وهذا هو تفسير أهل البيت عليهم السلام وما وافقه من أحاديث السنيين.

المسألة الثانية: فيما يصحح الشرط والمشروط به في التبليغ:

وقد اتضح ذلك من المسألة الأولى، وأنه لا معنى لقولك: يا فلان بلغ رسائلي التي سوف أرسلها معك، فإنك إن لم تفعل لم تبلغ رسائلي! لأنه من المعلوم أنه إن لم يفعل، فلم يبلغ رسائلك، ويكون كلامك من نوع قول الشاعر:

وفسر الماء بعد الجهد بالماءِ!

نعم يصح أن تقول له عن رسالة معينة فعلية أو مستقبلية: إن هذه الرسالة مهمة وضرورية جدًا، وإن لم تبلغها، فإنك لم تبلغ شيئًا من رسائلي!

ـ قال في تفسير الميزان: 6>49:

فالكلام موضوع في صوره التهديد وحقيقته بيان أهميه الحكم، وأنه بحيث لو لم يصل الى الناس ولم يراع حقه كان كأن لم يراع حق شيء من أجزاء الدين.

فقوله: وإن لم تفعل فما بلغت، جملة شرطية سيقت لبيان أهميه الشرط وجودًا

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت