فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31769 من 36878

فقد جعل القضية أن كثيرًا من المسلمين كانوا غاضبين من علي بن أبي طالب، متحاملين عليه في أنفسهم، فأوقف النبي المسلمين صلى الله عليه وآله في غدير خم، لكي يثبت لهم براءة علي ويرضِّيهم عنه، فذكر فضله وقربه منه (وأزاح به ما كان في نفوس كثير من الناس منه) وبين في خطبته (أشياء) من هذا القبيل! وكان الله يحب المحسنين!

إن هذا الأسلوب إنما يكتب به مؤرخٌ من عشيرة بني عبد الدار، الذين قتل علي منهم بضعة عشر فارسًا منهم حملوا لواء قريش في وجه رسول الله صلى الله عليه وآله، ولكن المؤرخ المسلم لا يستطيع أن يكتب به إلا .. إذا كان مبغضًا لعلي بن أبي طالب!

فهل عرفت لماذا يحب (السلفيون) ابن كثير ويهتمون بنشر كتبه؟!

لماذا الجحفة وغدير خم

والسؤال هنا: لماذا الوحي في طريق المدينة .. والصحراء والظهيرة؟

والجواب: أن الله تعالى قال بذلك لرسوله: المدينة أيها الرسول مثل مكة، فإن بلغت ولاية عترتك فيها، فقد تعلن قريش معارضتها ثم ردتها! فموقفها من عترتك جازم، ومستميت .. وبما أن واجبك التبليغ مجرد التبليغ، وإنما بعثت للتبليغ، فهو ممكنٌ هنا .. والزمان والمكان هنا مناسبان من جهات شتى، فبلغ ولا تؤخر.

ومن أجل أن تكمل التبليغ وتوصل لهم رسالتي .. سوف أعصمك من قريش، وأمسك بقلوبها وأذهانها، وألجم شياطينها الحاضرين، وأعالج آثار التبليغ، وأحفظ نبوتك فيها .. ثم أملي لها بعدك، فتأخذ دولتك وتضطهد عترتك .. حتى يتحقق في أمتك وفي عترتك ما أريد! ولا أسأل عما أفعل، وهم يسألون.

والسؤال هنا: كيف تمت عصمة الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله من قريش، فلم يحدث تشويش، ولم يقم معترض .. ! صحيح أن ثقل زعماء قريش كانوا في مكة، لكن بعضهم كان في قافلة الرسول صلى الله عليه وآله، وكان فيها قرشيون مهاجرون مؤيدون لهم! فكيف سكتت قريش وضبطت أعصابها، وهي تسمع تبليغ الرسول في علي والعترة؟! ثم أشهدها النبي صلى الله عليه وآله على تبليغ ذلك .. فشهدت.

ثم طلب منها أن تبلغ الغائبين .. فوعدت.

ثم جاءت الى خيمة علي وهنأته بالولاية، وإمرة المؤمنين!!

الجواب: أنه تعالى أراد للرسالة أن تصل، وللحجة أن تقام، وأن يبقى رسوله صلى الله عليه وآله محفوظ الشخصية سالم النبوة .. فأسكت قريشًا بقدرته المطلقة، وكمَّمَ أفواهها في غدير خم.

والظاهر أن قريشًا أخذت تقنع نفسها بأن المسألة في غدير خم، ليست أكثر من إعلانٍ وإعلامٍ يضاف الى إعلانات حجة الوداع .. وأن النبي صلى الله عليه وآله مازال حيًا .. فإن مات، فلكل حادثٍ حديث ..

وعندما أرادت قريش أن تخرج عن سكوتها، وتخطو خطوةً نحو الردة .. أنزل الله على ناطقها الرسمي النضر بن الحارث حجرًا من سجيل فأهلكه، وأرسل على آخر نارًا فأحرقته!! فزاد ذلك من قناعة قريش بالسكوت فعلًا عن ولاية العترة!

أما النبي صلى الله عليه وآله فكان تفكيره رسوليًا، وليس قرشيًا ..

لقد ارتاح ضميره بأنه بلغ رسالة ربه كما أمره، واتقى غضب ربه وعذابه ..

واغرورقت عيناه بدموع الفرح والخشوع، لأن الله رضي عنه بإعلان ولاية علي، وأنزل عليه آية إكمال الدين وإتمام النعمة، فأخبره بأن مهمته وصلت الى ختامها ..

كان النبي صلى الله عليه وآله في عيدٍ، لأنه أدى رسالة من أصعب رسالات ربه، فرضي عنه، وقد تكون أصعب رسالةٍ عليه في عمره النبوي على الإطلاق .. وتمت المسألة بسلامٍ ولم تقم قائمة قريش، ولم يصب جابر بن سمرة وغيره بالصمم من لغط الناس عند سماع كلمة عترتي، أو كلمة علي، أو بني هاشم.

ولم تحدث حركة عصيان منظمة، كما حدثت في المدينة عندما طلب النبي صلى الله عليه وآله قبل وفاته بأربعة أيام، أن يأتوه بدواة وقرطاسٍ ليكتب لهم كتابًا لن يضلوا بعده أبدًا .. ولم تحدث حركة ردة نهائيًا، والحمد لله!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت