ثم قال له: يا بن عمرو إما تبت وإما رحلت.
فقال: يا محمد، بل تجعل لسائر قريش شيئًا مما في يديك، فقد ذهبت بنو هاشم بمكرمة العرب والعجم!
فقال له النبي صلى الله عليه وآله: ليس ذلك إلي، ذلك إلى الله تبارك وتعالى.
فقال: يا محمد قلبي ما يتابعني على التوبة، ولكن أرحل عنك، فدعا براحلته فركبها فلما صار بظهر المدينة، أتته جندلةٌ فرضخت هامته، ثم أتى الوحي الى النبي صلى الله عليه وآله فقال: سأل سائل بعذاب واقع، للكافرين ـ بولاية علي ـ ليس له دافع، من الله ذي المعارج.
أسانيد فرات بن ابراهيم الكوفي
ـ تفسير فرات الكوفي ص 503
1ـ قال: حدثنا الحسين بن محمد بن مصعب البجلي قال: حدثنا أبو عمارة محمد بن أحمد المهتدي قال: حدثنا محمد بن معشر المدني، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: طرحت الأقتاب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم غدير خم
قال فعلا عليها فحمد الله وأثنى عليه، ثم أخذ بعضد علي بن أبي طالب عليه السلام فاستلها فرفعها، ثم قال: اللهم من كنت مولاه فعلي فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله.
فقام إليه أعرابي من أوسط الناس فقال: يا رسول الله دعوتنا أن نشهد أن لا إلَه إلا الله فشهدنا وأنك رسول الله فصدقنا، وأمرتنا بالصلاة فصلينا، وبالصيام فصمنا، وبالجهاد فجاهدنا، وبالزكاة فأدينا، قال: ولم يقنعك إلا أن أخذت بيد هذا الغلام على رؤس الأشهاد، فقلت: اللهم من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله! فهذا عن الله أم عنك؟!
قال: هذا عن الله، لا عني.
قال: الله الذي لا إلَه إلا هو لهذا عن الله لا عنك؟!
قال: الله الذي لا إلَه إلا هو لهذا عن الله لا عني.
ثم قال ثالثة: الله الذي لا إلَه إلا هو لهذا عن ربك لا عنك؟
قال: الله الذي لا إلَه إلا هو لهذا عن ربي لا عني.
قال: فقام الأعرابي مسرعًا الى بعيره وهو يقول: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم.
قال: فما استتم الأعرابي الكلمات حتى نزلت عليه نارٌ من السماء فأحرقته، وأنزل الله في عقب ذلك: سأل سائل بعذاب واقع، للكافرين ليس له دافع، من الله ذي المعارج.
2 ـ قال فرات: حدثني جعفر بن محمد بن بشروية القطان معنعنًا، عن الأوزاعي، عن صعصعة بن صوحان والأحنف بن قيس قالا جميعًا: سمعنا ابن عباس رضي الله عنه قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله إذ دخل علينا عمرو بن الحارث الفهري قال: يا أحمد أمرتنا بالصلاة والزكاة أفمنك هذا أم من ربك يا محمد؟ قال: الفريضة من ربي وأداء الرسالة مني، حتى أقول: ما أديت إليكم إلا ما أمرني ربي.
قال: فأمرتنا بحب علي بن أبي طالب، زعمت أنه منك كهارون من موسى، وشيعته على نوق غر محجلةٍ يرفلون في عرصة القيامة، حتى يأتي الكوثر فيشرب ويسقي هذه الأمة، ويكون زمرة في عرصة القيامة، أبهذا الحب سبق من السماء أم كان منك يا محمد؟
قال: بلى سبق من السماء ثم كان مني. لقد خلقنا الله نورًا تحت العرش!
فقال عمرو بن الحارث: الآن علمت أنك ساحر كذاب! يا محمد ألستما من ولد آدم؟
قال: بلى، ولكن خلقني الله نورًا تحت العرش قبل أن يخلق الله آدم باثني عشر ألف سنة، فلما أن خلق الله آدم ألقى النور في صلب آدم، فأقبل ينتقل ذلك النور من صلب الى صلب، حتى تفرقنا في صلب عبد الله بن عبد المطلب وأبي طالب، فخلقنا ربي من ذلك النور، لكنه لكن لا نبي بعدي.
قال: فوثب عمرو بن الحارث الفهري مع اثني عشر رجلًا من الكفار، وهم ينفضون أرديتهم فيقولون: اللهم إن كان محمد صادقًا في مقالته فارم عمرًا وأصحابه بشواظٍ من نار.
قال فرمي عمرو وأصحابه بصاعقة من السماء، فأنزل الله هذه الآية: سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من الله ذي المعارج. فالسائل عمرو وأصحابه.
(يُتْبَعُ)