فلما صار بظهر المدينة وإذا بطيرٍ في مخلبه حجرٌ، فأرسله إليه فوقع على هامته، ثم دخلت في دماغه وخرج من جوفه ووقع على ظهر راحلته وخرج من بطنها، فاضطربت الراحلة وسقطت وسقط النضر بن الحارث من عليها ميتين، فأنزل الله تعالى: سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ـ بعلي وفاطمة والحسن والحسين وآل محمد ـ ليس له دافع من الله ذي المعارج. انتهى.
وقال في هامشه: لم نجد كتاب الكشكول للعلامة الحلي رحمه الله بل هو للمحدث الجليل العلامة السيد حيدر بن علي الحسيني الآملي من علماء القرن الثامن الهجري أوله: أما البداية فليس بخفي من علمك ولا يستتر عن فهمك وآخره: والحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين. انتهى.
رواية المناقب لابن شهر آشوب
ـ بحار الأنوار: 31>320
17 ـ قب: أبو بصير عن الصادق عليه السلام لما قال النبي صلى الله عليه وآله: يا علي لولا أنني أخاف أن يقول فيك ما قالت النصارى في المسيح لقلت اليوم فيك مقالة لا تمر بملأ من المسلمين إلا أخذوا التراب من تحت قدمك. الخبر.
قال الحارث بن عمرو الفهري لقوم من أصحابه: ما وجد محمد لابن عمه مثلًا إلا عيسى بن مريم يوشك أن يجعله نبيًا من بعده. والله إن آلهتنا التي كنا نعبد خيرٌ منه! فأنزل الله تعالى: ولما ضرب بن مريم مثلًا الى قوله: وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم.
وفي رواية: أنه نزل أيضًا: إن هو إلا عبد أنعمنا عليه الآية. فقال النبي صلى الله عليه وآله:
يا حارث اتق الله وارجع عما قلت من العداوة لعلي بن أبي طالب.
فقال: إذا كنت رسول الله وعلي وصيك من بعدك وفاطمة بنتك سيدة نساء العالمين والحسن والحسين ابناك سيدا شباب أهل الجنة، وحمزة عمك سيد الشهداء، وجعفر الطيار ابن عمك يطير مع الملائكة في الجنة، والسقاية للعباس عمك، فما تركت لسائر قريش وهم ولد أبيك!
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ويلك يا حارث ما فعلت ذلك ببني عبد المطلب، لكن الله فعله بهم!
فقال: إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء الآية.
فأنزل الله تعالى: وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم، ودعا رسول الله صلى الله عليه وآله الحارث فقال: إما أن تتوب أو ترحل عنا.
قال: فإن قلبي لا يطاوعني الى التوبة، لكني أرحل عنك!
فركب راحلته فلما أصحر، أنزل الله عليه طيرًا من السماء في منقاره حصاة مثل العدسة فأنزلها على هامته وخرجت من دبره الى الأرض، ففحص برجله وأنزل الله تعالى على رسوله: سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ـ بولاية علي.
رواية علي بن ابراهيم القمي
ـ تفسير القمي: 2>385
أخبرنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الله، عن محمد بن علي، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي الحسن عليه السلام في قوله: سأل سائل بعذاب واقع قال: سأل رجل عن الأوصياء وعن شأن ليلة القدر، وما يلهمون فيها؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: سألت عن عذابٍ واقع، ثم كفرٍ بأن ذلك لا يكون، فإذا وقع فليس له من دافع.
وهناك أسانيد أخرى، يصعب استقصاؤها فراجع شرح الأخبار للقاضي النعمان المغربي، وكنز الحقائق للكراجكي، والفضائل لشاذان بن جبرئيل، وتفسير القمي، والمناقب لابن شهراشوب، وغاية المرام للبحراني .. وغيرها.
النتيجة صحة أصل الحديث، وتعدد العقاب الإلَهي
المتأمل في روايات العقاب الإلَهي العاجل لمن اعترض على ولاية علي عليه السلام يصل الى نتيجتين:
الأولى: أن أصل الحديث مستوفٍ لشروط الصحة .. فمهما كان الباحث بطيء التصديق، ميالًا للتشكيك، وأجاز لنفسه القول إن الشيعة وضعوا هذا الحديث ودونوه في مصادرهم .. فلا يمكنه أن يفسر وجوده في مصادر السنة بذلك، لأن عددًا من أئمتهم المحدثين قد رووه وتبنوه، كما رأيت.
نعم قد يعترض متعصبٌ بأن هؤلاء الأئمة السنيين، قد رووا ذلك عن أئمة أهل البيت عليهم السلام.
(يُتْبَعُ)