فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31819 من 36878

وذكر المؤرخون أن بني عبد الدار ورثوا من جدهم قصي دار الندوة التي كانت شبيهةً بمركز لمجلس شيوخ قريش، تبحث فيها الأمور المهمة، وتتخذ فيها القرارات، كما ورثوا لواء الحرب، فكانوا هم أصحاب لواء قريش في حروبها ..

ـ قال البلاذري في فتوح البلدان 60

فلم تزل دار الندوة لبني عبد الدار بن قصي، حتى باعها عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي، من معاوية بن أبي سفيان، فجعلها دارًا للإمارة. انتهى.

وقد قتل علي عليه السلام من بني عبد الدار كل من رفع لواء قريش في وجه رسول صلى الله عليه وآله، فبلغوا بضعة عشر، وروي أن بعضهم قتلهم عمه حمزة بن عبد المطلب!

ـ قال ابن هشام في: 3>587: واصفًا تحميس أبي سفيان وزوجته لبني عبد الدار في أحد:

قال أبو سفيان لأصحاب اللواء من بني عبد الدار يحرضهم بذلك على القتال: يا بني عبد الدار إنكم قد وليتم لواءنا يوم بدر، فأصابنا ما قد رأيتم، وإنما يؤتى الناس من قبل راياتهم، إذا زالت زالوا، فإما أن تكفونا لواءنا، وإما أن تخلوا بيننا وبينه فنكفيكموه!

فهمُّوا به وتواعدوه، وقالوا: نحن نسلم اليك لواءنا؟!! ستعلم غدًا إذا التقينا كيف نصنع! وذلك أراد أبو سفيان.

فلما التقى الناس ودنا بعضهم من بعض، قامت هند بنت عتبة في النسوة اللاتي معها، وأخذن الدفوف يضربن بها خلف الرجال ويحرضنهم، فقالت هند فيما تقول:

ويهًا بني عبد الدار * ويهًا حماة الأدبار

ضربًا بكل بتار

ـ وفي سيرة ابن هشام: 3>655

قال ابن هشام: أنشدني أبو عبيدة للحجاج بن علاط السلمي يمدح أبا الحسن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ويذكر قتله طلحة بن أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار، صاحب لواء المشركين يوم أحد:

لله أيُّ مذببٍ عن حرمةٍ * أعني ابن فاطمةَ المُعِمَّ المُخولا

سبقت يداك له بعاجلِ طعنةٍ * تركت طليحة للجبين مجدلا

وشددت شدةَ باسلٍ فكشفتهم * بالجر إذ يهوون أخول أخولا. انتهى.

وقد تتابع على حمل لواء المشركين يوم أحد تسعة من بني عبد الدار، وقيل أكثر وركزوا حملاتهم على قتل النبي صلى الله عليه وآله بعد أن تركه المسلمون وهربوا صعودًا في الجبل، وثبت الرسول صلى الله عليه وآله ومعه علي عليه السلام في وجه حملات قريش، التي تواصلت الى ما بعد الظهر!

وكان النبي صلى الله عليه وآله يقاتل في مركزه، وعلي عليه السلام يحمل عليهم، يضرب مقدمتهم، ثم يغوص فيهم يضرب يمينًا وشمالًا، حتى يصل الى العبدري حامل لوائهم فيحصد رأسه، فتنكفئ الحملة ..

ثم يتحمس عبدريٌّ آخر فيحمل لواء الشرك، ويهجمون باتجاه الرسول صلى الله عليه وآله فيتلقاهم علي عليه السلام وهو راجلٌ وهم فرسان .. حتى قتل من فرسان قريش عشرات، ومن العبدريين أصحاب ألويتهم تسعة! فيئسوا وانسحبوا، ونادى مناديهم كذبًا: قتل محمد!

وقد أصابته صلى الله عليه وآله بضع جراحات، وأصابت عليًا عليه السلام بضع وسبعون جراحة! منها جراحاتٌ بليغة، روي أن النبي صلى الله عليه وآله مسح عليها بريقه فبرأت.

بنو عبد الدار علموا قريشًا فنًا في الدفاع

ومن طريف ما ذكره المؤرخون عن بني عبد الدار الشجعان، أنهم أول من علم قريشًا أسلوبًا في الدفاع عن نفسها في الحرب أمام بني هاشم، فقد ابتكروا طريقة للإستفادة في الحرب من ترفع بني هاشم وسموهم الأخلاقي!

ـ روى ابن كثير في السيرة: 3>39، ناقلًا عن ابن هشام:

لما اشتد القتال يوم أحد، جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت راية الأنصار، وأرسل الى علي: أن قدم الراية، فقدم علي وهو يقول: أنا أبو القصم، فناداه أبو سعد بن أبي طلحة، وهو صاحب لواء المشركين: هل لك ياأبا القصم في البراز من حاجة؟ قال: نعم.

فبرزا بين الصفين، فاختلفا ضربتين، فضربه علي فصرعه، ثم انصرف ولم يجهز عليه!

فقال له بعض أصحابه: أفلا أجهزت عليه؟

فقال: إنه استقبلني بعورته فعطفتني عليه الرحم، وعرفت أن الله قد قتله.

وقد فعل ذلك علي رضي الله عنه يوم صفين مع بسر بن أبي أرطاة، لما حمل عليه ليقتله أبدى له عورته، فرجع عنه.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت