ومن أشياخ أبى على محمد بن السرى بن السراج صاحب الكتب المفيدة في النحو، منها كتاب الأصول، جمع فيه أصول العربية، وأخذ مسائل سيبويه، ورتبها أحسن ترتيب [1] ، وإليه المرجع عند اضطراب النقل واختلافه [2] ، وكتاب الأصول غاية في الشرف، والفائدة [3] ولابن السراج كتاب في مختصر النحو أختصر فيه أصول العربية، وجمع مقاييسها [4] .
وكان ابن السراج من أحدث غلمان المبرد سنا مع ذكائه وفطنته، وقد انتهت إليه الرئاسة بعد موت الزجاج [5] ، نظر في دقائق سيبويه وعوّل على مسائل الأخفش والكوفيين، وخالف أصول البصريين في مسائل كثيرة، ويقال «ما زال النحو مجنونا حتى عقله ابن السراج بأصوله [6] وابن السراج هو الذى احتج للقراءات التى ذكرها ابن مجاهد، وكانت بينهما صحبه [7] ، وقفى قفوه أبو على الفارسى، على النحو الذى تعرضت له عند حديث الموازنة بين الرجلين في الاحتجاج.
وكان (رحمه الله) يعرف قدر المتقدمين عليه، والذين سبقوه ممن اشتغلوا بالعلم [8] ، وقد أخذ أبو على عن ابن السراج كتاب سيبويه [9] .
وها نحن أولاء نرى مقدار الأثر الكبير الذى تركه ابن السراج في نفس أبى، فجمعه المقاييس، ونظره في دقائق الكتاب، وتعويله على مسائل الأخفش واحتجاجه للقراءات، ومعرفته فضل المتقدمين، كل أولئك بعض ما كان لابن السراج من آثار عند الفارسى. وقد أخبره أبو بكر بن السراج بمذاهب الكوفيين، ومن هنا يعتمد عليه أبو على في تفسير مصطلحاتهم [10] .
وقد رأيت أبا على يحتفل في مسائله بابن السراج: يسائله مستفهما [11] .
(1) نزهة الألباء: 69.
(2) معجم الأدباء: 18/ 200.
(3) طبقات الزبيدى: 122.
(4) طبقات الزبيدى: 122.
(5) الفهرست: 92.
(6) معجم الأدباء: 18/ 198.
(7) انظر نزهة الألباء: 168.
(8) انظر معجم الأدباء: 15/ 1201200.
(9) بغية الوعاة: 45.
(10) انظر البغداديات: 36.
(11) البغداديات: 21.