وقد قرأ بها الكسائى [1] ، فهل جهله الزجاج أو تجاهله؟ إن هذه القراءات كانت شائعة في عصره، فابن مجاهد سبع السبعة، وألف كتابه حوالى عام 300هـ [2] ، والزجاج حى يرزق، ثم؟؟؟ ما قوله ولا يقرأن بها إلا أن تثبت بها رواية صحيحة!؟ ألا يصح عنده ما يروى الكسائى؟ أم لأنه كوفى يتجاهله، ويتجاهل قراءته؟!
ثم اقرأ معى قول الزجاج: «ون تلووا أو تعرضوا» قرأ أبو عاصم، وأبو عمرو بن العلاء، وأهل المدينة تلووا بواوين، وقرأ يحيى بن وثاب، والأعشى وحمزة بواو واحدة تلوا. والأشبه على ما جاء في التفسير مذهب أهل المدينة وأبى عمرو لأنه جاء في التفسير: إن لوى الحاكم أو أعرض ثلاثة بعددهم: عاصم، وأبو عمرو، وأهل المدينة، فإذا ما حكم بالجودة عز عليه أن يذكر عاصما فيقتصر على ذكر أهل المدينة، وأبى عمرو، ويسكت عن عاصم!! والنص أمامكم أود أن تراجعوه.
لا شىء عليه أن يختار قراءة البصريين، كاختياره مثلا قراءة { «الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ» }
بالفتح على الدرك بالسكون وهى قراءة الكوفيين [3] ، أما أن يسكت عن الإشارة بجودة قراءة الكوفيين فلا تعرف إلا استنتاجا، وأما أن يصفها بالرداءة حينا، والبعد عن الدين حينا فشىء من ذلك لا أوافقه عليه! بل يجب أن يوجه من أجله اللوم إليه، اما ابو على وموقفه من القراءات التى تتخالف هى ومذهبه النحوى، فقد اشرت إليه آنفا في موضعه المقسوم.
رأينا تعرض الزجاج للقراء الكوفيين، ورأينا كيف شدد عليهم النكير، وإذا كان ذلك موقفه من قرائهم الذين رووا القراءة بالسند المتصل عن رسول الله فلا شك أن موقفه من نحاتهم يكون أشد وأنكى:
1 -تراه يخطئ القراء في حكايته «أن لام الأمر قد فتحها بعض العرب في نحو قولك ليجلس، فقالوا: ليجلس ففتحوا» وهذا خطأ لا يجوز فتح لام الأمر لئلا تشابه لام التوكيد. ثم يعتذر من شذوذ حكاية بعض البصريين، وأنهم عنده صادقون في الرواية، الا أن الذى سمع منهم هو الذى أخطأ!! قال:
(1) البحر المحيط: 3/ 494.
(2) الحضارة الاسلامية لمتز: 1/ 321.
(3) النشر: 2/ 253.