ثم هو ثالثا ينكر قراءة غير السبعة، فلا يتعرض لشىء منها، ويعدها شاذة منكورة. «وسنرى أن ابن جنى» وقف من هذه القراءات موقفا آخر سأوضحه عند الكلام على منهجه في الاحتجاج للقراءة الشاذة في كتابه «المحتسب»
فهل تراه التزم هذا المنهج؟ أما من حيث سلوكه مسلك النحاة فلم يكن ذلك منه على اطراد، فقد تردد بين مسلكهم حينا، ومسلك القراء حينا آخر، سنراه يهاجم القراء في القراءات التى تخالف مذاهب النحاة. وذلك مسلك نحوى [1] ، ونراه مثلا يحتج برسم المصحف [2] ، وذلك مذهب أهل الأثر الذى يخالف مذاهب النحاة أهل القياس، والنظر، وقد كان مضطرا إلى أن يسلك مسلك غير النحاة، لأن تخالف القراءات لا يرجع إلى الأوجه الإعرابية حسب، بل إلى أسباب أخرى تعرضت لها في صدر الكلام على الاحتجاج للقراءات [3] .
وهو بعد وفّى بما ذكره من حيث الاحتجاج لقراءات الأئمة السبعة، وإن كنت قد وجدت بينه وبين أبى على بعض التخالف اليسير في الحروف التى احتج لها، وسأشير إلى ذلك قريبا [4] .
على أنه وإن شذذ ما تجاوز السبع من القراءات، نراه ينكر بعض ما ورد من القراءات التى رواها الأئمة القراء الثقاة، شأنه في ذلك شأن أهل الصنعة من النحاة.
وأنتقل بعد ذلك إلى عرض نصوص أستنبط منها أوجه التخالف، وأوجه التوافق بين الإمامين في الكتابين:
(ا) قال ابن خالويه: قوله تعالى: { «إِنَّ اللََّهَ عَلى ََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» } [5] قرأه حمزة باشباع فتح الشين ووقفه على الياء قبل الهمزة، وكذلك يفعل بكل حرف سكن قبل الهمزة. والحجة له في ذلك أنه أراد صحة اللفظ بالهمزة وتحقيقها على أصلها، فجعلها كالمبتدإ، وسهل ذلك عليه أنها في حرف عبد الله مكتوبة في السواد شاى بألف [6] » وصحيح ما قال ابن خالويه:
(1) سأسوق أمثلة لذلك في حينه إن شاء الله.
(2) سأعرض لذلك بما يوضحه في هذا الفصل بعد قليل.
(3) انظر الفصل الخاص بذلك.
(4) انظر ص 324من هذا الكتاب.
(5) آية سورة البقرة.
(6) وجه ورقة (6) الحجة لابن خالويه.