خاصة نحاة اشتغلوا بالنحو ومسائله وتعليلاته إذا ما نظروا إلى الأدب، أو اتصلوا به على الوجه الذى سبق به البيان.
ومهما يكن من أمر فإن لأبى على نظراء من النحاة تخلفوا في قول الشعر، فلم يؤثر مثلا عن شيخه الأول سيبويه قرض الشعر، كذلك لم يؤثر شىء من ذلك عن الكسائى والفراء [1] . كذلك كان المبرد متخلفا في قول الشعر، وكان لا ينتحل ذلك، ولا يعتزى إليه، ولا يرسم نفسه به وإن رويت له الأشعار [2] ، وكان له تذوق فنى، وكان للجوهرى شعر العلماء لا شعر مفلقى الشعراء [3] ، وقد شاع بين الناس تأخر النحاة في الشعر، وبرودته منهم، قالوا: «وللحسن بن بندار أبى محمد التفليسى شعر عليه تكلف وبرد كشعر النحاة [4] » .
وأنتقل بعد ذلك إلى التحدث عن نثر أبى على، ولا أريد هنا أن أتحدث عن نثره العلمى فلذلك مكانه المقسوم من هذا البحث عند الحديث عن أسلوبه في كتبه المختلفة، ولكن أريد التحدث عن نثره الفنى، وبيان ما يمكن أن يكون له من خصائص فيما ترك لنا من هذا القبيل، ونجد لأبى على من ذلك:
(ا) مقدمات كتبه: الإيضاح، والتكملة، والحجة.
(ب) ثم كتابه إلى سيف الدولة، وقد ورد في الحلبيات من مسائله.
(ج) ثم شرحه للأبيات التى تعرض لشرحها.
(د) وأخيرا مكاتباته إلى الصاحب بن عباد.
(ا) ومقدمات كتب أبى على قصيرة، بل إن بعضها خلا من المقدمات كالمسائل على وجه العموم، وأرى أن السبب في ذلك قصر باع الرجل في النثر الفنى، فهو لا يود أن يطيل لأنه لا طاقة له بالفن، ولا قدرة عنده عليه. ولو رجعت إلى مقدمة الإيضاح ثم إلى مقدمة التكملة لوجدته يقول في الإيضاح:
(1) طبقات النحويين للزبيدى: 122.
(2) انظر طبقات النحويين: 112.
(3) يتيمة الدهر: 4/ 281.
(4) انباه الرواة: 1/ 290.