فهرس الكتاب

الصفحة 633 من 735

الناس يثنون الثناء المستطاب على جمل الزجاجى وهنا لا بد من تعرف الأسباب التى جعلت الناس يقفون هذا الموقف المتغاير مع أبى على، وقد تحدثت عن طرف من الأسباب العامة التى دفعت أبا على على أن يقول قولته من أن الزجاجى لم يكن في النحو بذاك، ولا بد كذلك من أن أستفتى كتاب الجمل كما استفتيت من قبل:

الإيضاح في علل النحو، واللامات والأخبار للزجاجى، لأصدر في حكومتى عن تصور، وأرى مصداق قولة أبى على في معاصره الزجاجى.

أسلوب الزجاجى في الجمل سهل سمح، لا تعقيد فيه ولا التواء، ولا أثر للعلل النحوية أو التدليل المنطقى فيه. ومن شواهد هذه النزعة رغبة الزجاجى في تهذيب ألفاظ السابقين وعرضها في ثوب لا يشق على المبتدئين، ثم رأيناه كذلك يعلل اتجاه بعض الأئمة في تحديد الاسم بأنه أراد تقريب ذلك على الناشئين. هذه النزعة في سماحة التعبير تتصل في رأيى بناحية أدبية عند الزجاجى، فقد رأيته في أخباره يروى عن شيوخه أشعار عباس بن الأحنف [1] ، وأبى نواس [2] ، وعبد الله بن المعتز [3] ، ويحدث الأخبار الأدبية [4] ، ثم هو متصل بالمبرد الأديب يروى عن شيخه الزجاج [5] عنه، كل ذلك مما ألبس كتاب الجمل ثوبا سمحا يسيرا فاشتهر عند الناس ورضى عنه المتأدبون.

وآية شهرة كتاب الجمل أن الأنبارى قال وهو يقدمه بالحديث عنه: «أنه المشهور في أيدى الناس [6] ، وكذلك فعل السيوطى حيث قال: «عبد الرحمن بن إسحاق أبو القاسم الزجاجى «صاحب الجمل» [7] ولم يذكر ما يعرفه به سواه.

وربما كان من أسباب شهرة كتاب الجمل تلك الطريقة التى اتبعها صاحبه في تأليفه، وهذا الجو التعبدى الذى أحاطه به فقد ألفه بمكة، وكان إذا فرغ من باب طاف أسبوعا [8] ، ودعا الله بالمغفرة، وأن ينفع بكتابه وقراءته [9] . والناس يتلمسون

(1) ورقة 36.

(2) ورقة 64.

(3) ورقة 39.

(4) انظر ورقات 39، 44، 47، 52، 56وما بعدها.

(5) انظر ورقة 36.

(6) نزهة الألباء 204.

(7) بغية الوعاة 297.

(8) بغية الوعاة 297.

(9) شذرات الذهب 2/ 357.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت