فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 735

يعد الكتاب فيما أرى الأصل في باب الاحتجاج، وهو العمدة لمن سلك هذا المنهج من المحتجين، قراء كانوا أو نحويين، ومن هنا كان من الضرورى أن أتحدث عما كان من سيبويه في هذا السبيل.

وأقدم أن سيبويه في كتابه كان يحتج للأساليب العربية، وأوجه الخلاف والمشابهة بينهما، وطرائق إعرابها، ومقتضيات هذه الطرائق، وتلك الأوجه من المعنى والاستعمال [1] .

وقد قال سيبويه في معرض التدليل على أن العرب يستخفون فيحذفون النون والتنوين، ولا يتغير من المعنى شىء وبعد أن أورد طرفا من الأمثلة يستشهد بها على ذلك، قال: «وستراه أيضا مفردا في بابه مع غير هذا من الحجج [2] » . فدل لفظه هذا أنه كان يقصد إلى الاحتجاج قصدا، وهو بعمله هذا قد فتح باب الاحتجاج لمن جاء بعده من النحاة والقراء، وقد كان أبو على الفارسى في الحجة ينظر إلى الكتاب [3] .

وأسجل فيما يأتى بعض الملاحظات على منهج سيبويه في تناوله الآيات القرآنية التى قرئت بأوجه متخالفة [4] :

(ا) فهو أحيانا يخطئ القارئ، ويضعف القراءة إذا لم تكن متفقة هى وما انتهى إليه من رأى أو قياس، وذلك تخريجه لإعراب فيكون من قوله تعالى:

{ «كُنْ فَيَكُونُ» } *، فاختار الرفع، ثم قال: وقد يجوز النصب في الواجب في اضطرار الشعر

فمما نصب في الشعر اضطرارا قول الشاعر:

سأترك منزلى لبنى نميم ... وألحق بالحجاز فأستريحا

وقول الأعشى:

ثمت لا تجزوننى عند ذاكم ... ولكن سيجزينى الإله فيعقبا

(1) سيبويه إمام النحاة: 37.

(2) الكتاب: 1/ 84.

(3) انظر الحديث عن سيبويه شيخا من شيوخ أبي على.

(4) أعانتنى فهارس شواهد الكتاب التى أوردها أستاذى الأستاذ على النجدى على هذا البحث إعانة ظاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت