إشارة ابن حنبل التى بها أشار [1] ، ثم هو دليل على الصرامة التى نوهت بها، وأشرت إليها، واشتهر بها البصريون، إذ لا يجوزون كثيرا مما يجوز الكوفيون.
كما أود أيضا أن أشير إلى أن أبا على لا يقول بالرسم، ولا يتخذه سببا من الأسباب التى يحتج بها [2] ، ثم هو كذلك لا يقول بأن القراءة سنة إلا إذا ضاقت عليه سبل التعليل، ولم يستطع أن يخرج القراءة على وجه من وجوه القياس، وعند ذلك يلقى هذه العبارة مضطرا، ومع ذلك يشير إلى أن القراءة بما يجرى على سنة القياس أجدر وأولى [3] .
والمذهب البصرى غالب على أمره يجوده، ويعتد به، ويدفع عنه، ويحتج له، ويهجم القراء المخالفين، فيضعف قراءتهم بالخطإ في العربية، بل بالخطإ العظيم في الدين، ويسم مذاهبهم بالرداءة، ويرميهم بالقبح والنكير، وذاك تناقض ظاهر مع قوله بالأثر، وبعد عنه كبير.
وأود أن تقرأ قوله في تخريج قراءة حمزة: والأرحام في قوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللََّهَ الَّذِي تَسََائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحََامَ} : قال: القراءة الجيدة نصب الأرحام: المعنى، واتقوا الأرحام أن تقطعوها. وأما الجر في الأرحام فخطأ في العربية [4] لا يجوز إلا في اضطرار شعر، وخطأ أيضا في أمر الدين عظيم ثم أخذ يذكر العلة، ويوجه الخطأ في العربية، والخطأ في الدين.
ثم اقرأ كلامه في تأويل قراءة وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم»: وقد رويت شركائهم بالياء في بعض المصاحف، ولكن لا يجوز إلا على:
زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم فيكون: شركائهم من نعت أولادهم، لأن أولادهم شركاؤهم في أموالهم.
ويجوز شركائهم، لأنها إنما رويت أنها وجدت أنها وجدت في بعض المصاحف بالياء، فيكون في موضع رفع، وتبدل من الهمزة الياء كما روى بعضهم في رداءان ردايان!! وهذا رديء جدا، ومخالف للمصحف المجتمع عليه، فلا تقرأن به، ولا تلتفت إليه.
(1) راجع صدر هذا الفصل.
(2) انظر ذلك في فصل ابن خالويه وأبى على.
(3) راجع مثلا الحجة: 4/ 109ن البلدية.
(4) الكوفيون يجوزون ذلك انظر الانصاف.