فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 735

يمثل أبو جعفر الطبرى نضج الثقافة الإسلامية في عصورها الذهبية، فقد جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من عصره [1] . وكان مليئا بما نهض فيه من أى علم كان [2] . والطبرى شيخ أبى بكر بن مجاهد [3] . سمع ابن مجاهد منه رواية ورش عن نافع [4] . وقد بلغ من تقديره للطبرى أنه كان يجتاز على مسجده فلا يدخله، ويقف بباب مسجد الطبرى يستمع قراءته طويلا، وكان يثنى عليها [5] ، كان يقول:

«ما سمعت في المحراب أقرأ من أبى جعفر [6] » ، وقد ألف الطبرى فيما ألف كتابا في القراءات أثنى عليه الناس [7] . ونقل ياقوت أنه في ثمانى عشرة مجلدة، جمع فيه القراءات من المشهور والشاذ، وعلل ذلك وشرحه [8] . ولعله كتاب الفصل بين القراءة [9] الذى ذكره ياقوت وكان أبو بكر يقول فيه: «ما صنف في معنى كتابه مثله [10] » . ووصفه البرانى بأنه كتاب حسن [11] . وكتاب الطبرى في القراءات يشتمل على كتاب أبى عبيد القاسم بن سلام، لأنه كان عنده وعليه بنى كتابه [12] . فالطبرى إذن يمثل حلقة من سلسلة متصلة بدأت بهارون الأعور، وتتابعت حلقاتها ممثلة في يعقوب الحضرمى، وأبى عبيد القاسم بن سلام، ولئن عصفت الأحداث بكتاب الطبرى في القراءات فلم يصل إلينا إنّ كتابه (جامع البيان في تفسير القرآن) المشهور المتعالم بين الناس، يضيء للباحث السبيل في التعرف على حلقة من حلقات التطور في الاحتجاج للقراءات، كما يبين نزعة الطبرى في ذلك، فهو يروى في كتابه هذا القراءات المختلفة مسندة إلى من قرأها، يستجيز بعضا فيرجحه، ولا يستجيز بعضا فيفسده، وملاك الترجيح عنده أمور:

(1) تاريخ بغداد: 2/ 163.

(2) معجم الأدباء: 18/ 78.

(3) طبقات القراء: 2/ 107.

(4) معجم الأدباء: 18/ 67.

(5) تاريخ بغداد: 2/ 164.

(6) معجم الأدباء: 18/ 66.

(7) انظر طبقات القراء: 2/ 107.

(8) معجم الأدباء: 18/ 45.

(9) معجم الأدباء: 18/ 65.

(10) المصدر السابق: 18/ 66.

(11) طبقات القراء: 2/ 107.

(12) معجم الأدباء: 18/ 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت