الفصل الثالث أبو على الفارسى (377هـ) وأبو القاسم الزجاجى (337هـ [1]
قال أبو البركات عبد الرحمن بن محمد الأنبارى المتوفى (577هـ [2] فى كتابه نزهة الألباء عند ترجمته لأبى القاسم الزجاجى: «وكان من طبقة أبى سعيد السيرافى، وأبى على الفارسى، إلا أن أبا على كان يقول: «لو سمع أبو القاسم الزجاجى كلامنا في النحو لاستحيا أن يتكلم فيه [3] .
ويكاد أبو البركات ينفرد بهذه القولة عن أبى على من بين المترجمين الذين اطلعت على كتبهم ممن سبقوا أبا البركات [4] : والزبيدى وهو معاصر للزجاجى والفارسى إذ توفى (379هـ) يذكر في ترجمته لأبى القاسم الزجاجى أنه في الطبقة العاشرة من النحاة البصريين، ومن أصحاب الزجاج. ثم يورد اسمه وتعليل لقبه، ويذكر مكان الوفاة وسنتها ولا يزيد [5] .
وابن النديم [6] وهو معاصر كذلك للرجلين يغفل ترجمة الزجاجى جملة [7] ، وكذلك يغفل البغدادى المتوفى (463هـ) فى تاريخه، فلم يترجم للزجاجى [8] ، على الرغم من أنه نزل ببغداد ولزم شيخه الزجاج [9] ، ونسب إليه [10] ، وعرف به [11] .
ماذا أريد من وراء هذا الكلام؟ أريد أن أقول: «إن الباحث لا يستطيع أن يسلم في يسر بما قاله ابن الأنبارى، معتمدا على روايته وحدها، بل لا بد من ضميمة أخرى تثبت هذه القولة قولة الفارسى أو تنفيها، ذلك لأن ابن الانبارى ينفرد بروايته ما روى عن الفارسى كما بينت، ثم هو متهم فيما يرويه رافعا
(1) اضطررت في هذا الفصل إلى الإكثار من النصوص المقتبسة من كتاب الإيضاح للزجاجى لأمرين: الأمر الأول أن كتاب «الإيضاح في علل النحو» مصور على فيلم في الأمانة العامة للجامعة العربية عن نسخة بالآستانة فالرجوع إلى ذلك ذلك الفيلم بالإحالة عليه من الصعوبة بمكان.
الأمر الآخر أن هذا الكتاب غير مرقوم فمن العسير الاحالة إلى صفحاته: ليرجع إليها في يسر.
(2) وفيات الأعيان 2/ 320.
(3) نزهة الألباء 205.
(4) فأبو الطيب عبد الواحد بن على اللغوى ت 351هـ لا يتعرض لشىء من ذلك.
(5) طبقات الزبيدى 129.
(6) ت 385هـ.
(7) الفهرست 9590.
(8) انظر من اسمه عبد الرحمن في تاريخ بغداد من 304199.
(9) بغية الوعاة 297.
(10) طبقات الزبيدى 129.
(11) وفيات الأعيان 2/ 317.