«وقد حكى بعض البصريين فتح لام الجر نحو قولك المال لزيد وهذه الحكاية في الشذوذ كالأولى، لأن الإجماع والروايات الصحيحة كسر لام الجر والأمر، ولا يلتفت إلى الشذوذ خاصة إذا لم يروه النحويون القدماء الذين هم أصل الرواية. وجميع من ذكرنا من الذين رووا هذا الشاذ عندنا صادقون في الرواية إلا أن الذى سمع منهى مخطئ.
(ب) كما يخطئ الكسائى في قوله: والصابئون نسق على ما في هادوا [1]
فى قوله تعالى: { «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا، وَالَّذِينَ هََادُوا، وَالصََّابِئُونَ، وَالنَّصََارى ََ مَنْ آمَنَ بِاللََّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَعَمِلَ صََالِحًا فَلََا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ، وَلََا هُمْ يَحْزَنُونَ» } . كما يخطته في قوله:
ان أشياء أشبه آخرها آخر حمراء، ووزنها عنده أفعال، وكثر استعمالهم فلم تصرف قال: «وقد أجمعوا على أن قول الكسائى خطأ في هذا، وألزموه ألا يعرّف أبناء، وأسماء.
(ج) ويرمى الفراء، والكسائى معا بالتقصير في التعليل في اعراب خيرا من قوله تعالى { «فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ» } [2] من قوله تعالى: { «يََا أَيُّهَا النََّاسُ قَدْ جََاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلََّهِ مََا فِي السَّمََاوََاتِ وَالْأَرْضِ وَكََانَ اللََّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا» } .
(د) ويهاجم الكوفيين جملة، وذلك عند قوله (تعالى) : { «ذََلِكَ بِمََا عَصَوْا وَكََانُوا يَعْتَدُونَ» } قال: «ذلك» : الكاف فيه للمخاطبة واللام زائدة كسرت لالتقاء الساكنين، ولم يذكر الكوفيون كسر هذه اللام في شىء من كتبهم، ولا عرفوه، وهذه من الأشياء التى كان ينبغى أن يتكلموا فيها إذ كان ذلك إشارة إلى كل متراخ عنك إلا أن تركهم الكلام أعود عليهم من تكلمهم، إذ كان أول ما نطقوا به في فعل (كذا) قد نقض سائر العربية، ثم قال: وقد بينا ذلك قديما.
وكان بودى أن أعرف بيانه! فأنى لى ذلك؟!
* * *سابعا استغلاله العروض في التعليل:
ويبدو ذلك في قوله: فأما { «وَاللَّيْلِ إِذََا يَسْرِ» } فحذفت الياء لأنها رأس آية،
(1) سورة المائدة آية: 69.
(2) سورة النساء آية: 170.