فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 735

أورد أبو على: اختلفوا في قوله (عز وجل) «فى طغيانهم، وفى آذانهم» : قال أبو عمر الدورى ونصير بن يوسف النحوى: «كان الكسائى يميل الألف في طغيانهم وآذانهم» وقال غيرهما: «كان يفتح» . وقال أبو الحرث الليث بن خالد وغيره: كان الكسائى لا يميل هذا وأشباهه» والباقون يفتحون. قال أبو على: (الطغيان مصدر طغا كالكفران والعدوان والرضوان». قال أبو على:

«وحكى أبو الحسن طغا يطغو» وقالوا يطغا (كذا) فى المضارع وفى التنزيل:

{ «وَلََا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي» } [1] »، فألف طغا تكون منقلبة من الياء فمن قال طغيت، وعن الواو فيمن قال طغوت وقالوا تطغا (كذا) كما قالوا صفوت تصفى، ومحوت تمحى ففتحت العين في المضارع للحلقى، وحكى بعضهم:

«طغيت تطغا» فتطغا على هذا مثل تغرق لا مثل تصغى ويجوز على هذا أن تكسر حرف المضارعة منه فتقول تطغا، وإن جعلته مضارع طغوت أو طغيت لم يجز ذلك فيه. فأما قوله «فأهلكوا بالطاغية فيحتمل ضربين:

أحدهما: أن يكون مصدرا كالعافية والعاقبة أى بطغيانهم.

والآخر: أن يكون صفة كأنه بالريح الطاغية.

وقوله: كذبت ثمود بطغواها فالواو مبدولة من الياء، لأنه اسم مثل التقوى والدعوى والبغوى لأن اللغة التنزيل (كذا) وأحسبها لغة التنزيل الياء بدلالة الطغيان المذكور فيه في مواضع فأما لا تطغوا فلا دلالة فيها على الياء والواو.

وإن جعلت طغوى من لغة من قال طغوت كان الواو فيها من نفس الكلمة كالدعوى والعدوى، وحجة من أمال الطغيان هى أن الألف قد اكتنفها شيئان كل كل واحد منهما يجلب الامالة وهما الياء التى قبلها، والكسرة التى بعدها، فإذا كان كل واحد منهما على انفراده يوجب الامالة في نحو السيال والضياح ومررت ببابه وبداره فإذا اجتمعا كانا أوجب للامالة.

فان قلت: «إن أول الكلمة حرف مستعل مضموم، وكل واحد من المستعلى والضم يمنع الإمالة فهلا منعاها هنا أيضا؟

فالقول: أن المستعلى لما جاءت الياء بعده، وتراخى عن الألف بحرفين لم يمنع الإمالة. ألا ترى أن قوما أمالوا نحو المناشيط لتراخى المستعلى عن الألف مع أن المستعلى بعد الألف، فإذا تراخى في طغيان عنها بحرفين من أنه قبل الألف

(1) سورة طه آية 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت