ألم يستشهد الجرجانى بأبى على الفارسى في غير دفعة من كتابه دلائل الإعجاز [1] .
على أنّى استنتج صلة بين شخصية عبد القاهر في كتابه دلائل الإعجاز في المعانى وكتاب الشيخ أبى على الفارسى «المسائل المصلحة فيما أغفله الزّجاج من المعانى» فعبد القاهر يهتف بفضل النحو، ويدفع عنه، ويبين مكانه في المعانى [2] . وأبو على يتعقب الزجاج في المسائل المصلحة وأكثر هذه المسائل يدور حول مسائل نحوية كان لها الأثر في المعانى [3] .
يفسر أبو على لفظ المنطق بالفكر [4] ، وهو بهذا يتصل بتعريف المناطقة للإنسان بأنه حيوان ناطق، وكان المنطق في كتاب الحجة أكثر ظهورا منه في أى كتاب آخر من كتب أبى على التى أطلعت عليها، وذلك أن الغرض من الحجة التدليل والتعليل، ثم كان لا بد له أن يقيس أوجه القراءات المختلفة، ويخرجها على ما يشبهها من الأصول المقررة، أو المسموع من كلام العرب.
ومكن لأبى على في المنطق أنه حنفى، ثم هو معتزلى، والمعتزلى جدل [5] ، ولعله اقتفى أثر شيخه أبى بكر بن السراج الذى درس المنطق [6] ، إلى أن البيئة العامة كانت بيئة جدلية فلسفية يستعان فيها بالمنطق ومسائله على مقارعة الحجة، وقد قرر ابن قتيبة من قبل أبى على أن «أرفع درجات لطيفنا أن يطالع شيئا من تقويم الكواكب، وينظر في شىء من القضاء، وحدّ المنطق، ثم يعترض على كتاب الله بالطعن، وهو لا يعرف معناه [7] .
ولئن كان الطاعنون يتخذون المنطق وسيلة لأغراضهم إن أبا على اتخذه وسيلة
(1) انظر مثلا دلائل الاعجاز: 353، 385.
(2) انظر مثلا دلائل الاعجاز ص 6، 23.
(3) انظر بحث كتاب الاغفال في موضعه من هذه الرسالة.
(4) المخصص: 2/ 114.
(5) انظر يتيمة الدهر: 3/ 106.
(6) الفهرست: 92.
(7) مقدمة أدب الكاتب: 3.