فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 735

وأن كانوا علموه بأخبار الله إياهم وجب أن يقال لا تشعرون، ولم يجز أن يقال ولكن لا تعلمون على هذا الحد [1] .

هذا وقد ألم أبو على ببعض مسائل التشبيه [2] ، والاستعارة [3] . فإذا أردت التعليل لالمام أبى على بهذه المسائل البلاغية وقد يكون بعضها من أولياته التى لم يسبق إليها فيما أعلم أقول إذا أردت تعليل ذلك كان الأمر ميسورا، فهو يرجع فيما أرى إلى ثقافة أبى على، وحفظه الواعى للقرآن الكريم، والشواهد العربية، وسرعة استحضاره الأشباه والنظائر، والأضداد والضرائر. أقول هذا لأطبق عليه ما أورده في الالتفات ولام الصيرورة، والتفصيل في موضع الإجمال في آخره فهذه أمور أتصل الكلام فيها أكثرها أتصل بالشواهد المتناظرة والمتضادة، وأود أن نرجع إليها لنرى التناظر في الالتفات، ولام الصيرورة، والمضادة في التفصيل والإجمال (الإطناب والإيجاز) .

وكذلك حديثه عن العام والخاص يرجع فيما يبدو إلى ذلك السبب، مضافا إليه نزعته المنطقية، واتجاهه العقلى فيما يتناوله من مسائل: فالخاص والعام اصطلاحان منطقيان، وقد يمت حديثه في تقويم التعبير بقوله «لا يشعرون» بدلا «لا يعلمون» إلى ذلك الفقه اللغوى لمعنى اللفظين، وإلى ذلك النزوع العقلى المنطقى وهنا أعود إلى قوله: «ليس كل ما علموه يشعرونه» كما أن ليس كل ما علموه يحسونه» فهاتان قضيتان حمليتان، كل منهما سالبة جزئية [4] .

ذلك فيما أرى بعض ما هيأ له أن يتناول هذه المسائل البلاغية بما تناول على النحو الذى مر بنا من قريب [5] .

وليس من شك في أن الجرجانى تأثير بأبى على تأثرا ما، ألم يكن ابن أخت الفارسى أستاذا للجرجانى؟ ألم يتوفر الجرجانى على شرح الإيضاح للفارسى؟

(1) الحجة: 1/ 180ن مراد ملا.

(2) انظر ص 204مراد ملا.

(3) لوحة 230مراد ملا.

(4) انظر الاشارات والتنبيهات لابن سينا 161، 162.

(5) اقرر ذلك معترفا له بالتقدم في هذا الباب، وإن كانت النظرة الحديثة لا تقر مزج المسائل البلاغية بالنزعات المنطقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت