(هـ) تقديم الجار والمجرور من طرق التخصيص (القصر) : ويقرب من هذا قوله الرحمن الرحيم حيث أريد تخصيص المسلمين بالكرامة في قوله:
{ «وَكََانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} [1] » . وقد شرح ذلك في موضع آخر إذ يقول في قوله:
{ «بِسْمِ اللََّهِ الرَّحْمََنِ الرَّحِيمِ» } الرحمن أبلغ من الرحيم بدلالة أنه لا يوصف به إلا الله سبحانه، وذكر الرحيم بعده لتخصص المسلمين به في قوله: { «وَكََانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا» } .
(و) خروج كل من الامر والاستفهام عن معناها الحقيقى إلى معنى بلاغى آخر: قال: المراد بالامر في اهدنا سؤال واستنجاز [2] .
وقال في قوله تعالى: { «سَوََاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ» } لفظه لفظ الاستفهام، ومعناه الخبر [3] .
وجعل الاستفهام في قوله: { «أَمِ اتَّخَذَ مِمََّا يَخْلُقُ بَنََاتٍ» } للتوبيخ [4] .، وفى قوله تعالى { «أَهََذَا الَّذِي بَعَثَ اللََّهُ رَسُولًا» } للانكار [5] .
وأحيانا تكون له خطوات ذهنية في تقويم الكلمة ومدى ما يكون لها من إشعاع وذلك قوله مثلا وكان قول الله (عز وجل) فى الكفار:
{ «وَلََكِنْ لََا يَشْعُرُونَ» } أبلغ في الذم للبعث عن الفهم من وصفهم بأنهم لا يعلمون، لأن البهيمة قد تشعر من حيث كانت تحس، فكأنهم وصفوا بنهاية الذهاب عن الفهم وعلى هذا قوله سبحانه: { «وَلََا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللََّهِ أَمْوََاتٌ بَلْ أَحْيََاءٌ، وَلََكِنْ لََا تَشْعُرُونَ» } فقال: «ولكن لا تشعرون ولم يقل ولكن لا تعلمون، لأن المؤمنين إذا أخبرهم الله (عز وجل) بأنهم أحياء علموا أنهم أحياء، فلا يجوز أن ينفى الله (عز وجل) العلم عنهم بحياتهم، إذ كانوا قد علموا ذلك بأخباره إياهم وتيقنوه، ولكن يجوز أن يقال. ولكن لا تشعرون، لأنهم ليس كل ما علموه يشعرونه، كما أنه ليس كل ما علموه يحسونه بحواسهم، فلما كانوا لا يعلمون بحواسهم حياتهم،
(1) الحجة: 1/ 156وما بعدها.
(2) 1/ 72ن البلدية.
(3) الحجة: 1/ 246ن البلدية.
(4) انظر الحجة: 1/ 158مراد ملا.
(5) الحجة: 1/ 156وما بعدها ن البلدية.