أعقد هذا الفصل، والغرض منه المامه بأهم ظواهر الاحتجاج للقراءات وتطورها منذ عصر صدر الإسلام حتى عصر أبى على الفارسى لتكمل أمامى حلقات البحث في سلسلة مترابطة آخذ بعضها بحجز بعض. حتى إذا ما انتهيت إلى أبى على فصلت الكلام على عمله في الاحتجاج تفصيلا، وبذلكم يتجلى جهده في تطور الاحتجاج، وموازنا عمله بالسالفين، متحدثا عن أثره في الخالفين.
ومن الحق أن أذكر أنى لم أستقص مظاهر الاحتجاج كلها فما لى طاقة بذلك، وان كانت فليس من الشأن في هذا البحث أن أحشد الجهد له، ولكنه مجرد التمثيل للمعالم الكبرى التى بدت لى من آثار المشهورين من المحتجين، قراءً كانوا أو نحويين. وأبدأ الحديث فأقول:
قد يكون التخالف بين قراءة وقراءة ناشئا من اختلاف المصاحف [1] ، أو من لهجات القبائل العربية [2] . وقد يكون التخالف في الأعم الأغلب بسبب اختلاف الأحكام النحوية في الأساليب العربية، وهو ما سماه أبو الفضل الرازى:
«الاختلاف من حيث وجوه الإعراب [3] » . وما سماه ابن قتيبة: «الاختلاف في إعراب الكلمة وحركات بنائها [4] » . وقد اشتغل كل من القراء والنحاة
(1) انظر الفهرست لابن النديم / 54.
(2) راجع القرطين لابن مطرف الكناني: 222.
(3) النشر في القراءات العشر لابن الجزرى: 1/ 27.
(4) القرطين: 221.