وأما تعليل كثرة استشهاد أبى على بأحمد بن يحيى فميسور، وذلك أن أحمد بن يحيى ثعلبا كان راوية أولا ثم كان خصما لمحمد بن يزيد المبرد [1] ثانيا والمبرد خاصم سيبويه ونقض عليه، وأبو على يقدر الشيخ ثعلبا، ويأنس إلى الاستشهاد بما أنشد، مع أنه لم يكن يعلم مذهب البصريين، ولا مستخرجا للقياس، ولا مطالبا [2] له، وربما كان جهل ثعلب بمذاهب البصريين سببا في مناقشة أبى على له في بعض الأحيان [3] .
* * *المسائل البلاغية في الحجة
يلم أبو على بطائفة من المسائل البلاغية في الحجة [4] . فهو يتحدث عن الالتفات، ولام الصيرورة، والتفصيل بعد الاجمال: الاطناب بعد الإيجاز، وخروج كل من الأمر والاستفهام عن معناه الحقيقى إلى معنى بلاغى آخر، كما يتحدث عن ذكر الخاص بعد العام، كما يشير إلى أن تقديم الجار والمجرور من طرق التخصيص: القصر.
وهذه أمثلة كاشفة لهذه المسائل التى ألم بها:
(ا) الالتفات: قال: وأما قول الشاعر:
وتضحك منى شيخة عبشمية ... كأن لم ترى قبلى أسيرا يمانيا
فإنه بنشد ترى وترا فمن أنشده ترى بالياء كان مثل: إياك نعبد بعد الحمد الله، وقد يكون هذا قول الأعشى: «حتى تلاقى محمدا بعد قوله: فآليت لا أرثى لها [5] .
(ب) لام الصيرورة: قال: وأما قوله: فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم فان قوله فلا يؤمنوا ولم يعطوا الأموال ليضلوا ويكفروا، ولكن لما اختاروا ذلك، فصار إليه عاقبة أمرهم كان بمنزلة قوله: {«فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ}
(1) طبقات الزبيدى: 160.
(2) طبقات الزبيدى: 155، 156.
(3) انظر مثلا الحجة: 1/ 340ن مراد ملا.
(4) سأشير إلى أنه يلم ببعض هذه المسائل في كتبه الأخرى.
(5) الحجة: 2/ 60ن مراد ملا وانظر 6/ 119ن البلدية.