بسم الله الرحمن الرحيم
الموضوع أهدافه منهج البحث فيه مصادره
أحمدك اللهم على توفيقك حمد الشاكرين، وأصلى وأسلم على خاتم رسلك وصحابته أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد:
فموضوع هذا البحث «أبو على الفارس وأثره في القراءات والنحو» وأول صلتى بأبى على كانت في هذه الآراء التى يذكرها له النحاة في مختلف المسائل النحوية مبثوثة في كتبهم هنا وهناك، ولم تكن هذه الآراء حين ذاك تثير منى الاهتمام وإن كانت تومئ إلى تفرد أبى على بالرأى في هذه المسائل في كثرة ظاهرة.
ثم كان إعدادى لبحث الماجستير، فتوثقت الصلة بينى وبين الرجل إذ كنت مستعينا بكتابه الحجة على تحقيق الموضوع الذى أكتب فيه، وسارت الأيام خفافا أو ثقالا وشخصية الرجل ماثلة أمام ناظرى وفى خاطرى، والزمن يزيدها عندى إجلالا وتوقيرا وقدرا، وأحسست أن دينا في عنقى يزداد ثقله كلما تأكدت الصلة بينى وبين أبى على، ولم يكن لهذا الدين من وفاء إلا أن أجعل الشيخ موضع الدرس في هذه المرحلة من مراحل دراستى العالية.
ودفعنى إلى ذلك أيضا أنى رأيت جمهرة الباحثين من حولى يترجمون للشعراء والأدباء، ويؤلفون الكتب في الأعلام من رجال التاريخ، ويقدمون الرسائل العلمية في هؤلاء وهؤلاء، وقد صرفوا جهودهم إليهم مشكورين على كل حال غير محتفلين بأمثال أبى على من العلماء الذين كان لهم في الثقافة الإسلامية والدراسات العربية أثر مذكور، وفضل غير منكور.
ثم رأيت أن المكتبة العربية لم تحظ عن أبى على وترجمته وآثاره بشيء ذى خطر