فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 735

بعض تعليلات أبى على مصطنع، يجتهد فيه على حسب ما يحضره في الحال، فيبدو عندئذ التمحل في التعليل والاستدلال، من ذلك طلب عضد الدولة منه تعليل نصب الاسم الواقع بعد إلا في نحو «خرج القوم إلا زيدا» فيعلل الشيخ، ويراجعه عضد الدولة، فينطق أبو على بما يدل على أن تعليله من قبيل الاجتهاد في التماس العلة، واصطناعها، والتمحل فيها، وذلك إذ يقول: «هذا جواب ميدانى، وإذا رجعت ذكرت لك الجواب الصحيح» [1] ، ويسجل أبو على نحوا من هذا على نفسه في مسألة أخرى، وذلك ما يحكى ابن جنى عنه «كان أبو على (رحمه الله) يقول في هيهات: أنا أفتى مرة بكونها اسما سمى به الفعل كصه ومه، وأفتى مرة أخرى بكونها ظرفا على قدر ما يحضرنى في الحال» [2] .

وهذا التعليلات على ما فيها من صناعة تدل على ما عند أبى على من براعة، حيث يستطع أن يفتى بأمرين متخالفين، ويلتمس العلة لكل منهما مع تخالفهما، وقد برهن في البغداديات على أن ما في قوله تعالى { «وَمِمََّا رَزَقْنََاهُمْ يُنْفِقُونَ» } حرف [3] ثم عاد في الشيرازيات، وبرهن على أنها موصولة [4] .

وإذا كانت النظرة المجددة لا تلقى بالا لهذه العلل النحوية المصطنعة [5] ، ونرجو بحق أن يتخلى النحو عنها تخليا تاما [6] فإن التخريجات النظرية كانت دليلا على رسوخ القدم في الصنعة، في عصر تفلسفت العلوم فيه، وشاع ذلك التفلسف في فروع العلم المختلفة وفيها النحو. وآية ذلك ما قال أبو على في الألف من يا في قول الشاعر:

فخير نحن عند الناس منكم ... إذا الداعى المثوب قال: يا لا

(1) نزهة الألباء: 210، والانصاف: 1/ 170وكان الشيخ يسير مع عضد الدولة في الميدان بشيراز.

(2) الخصائص: 213.

(3) البغداديات: لوحة 22.

(4) الشيرازيات: لوحة 129.

(5) انظر الرد على النحاة لابن مضاء: وإحياء النحو لابراهيم مصطفى.

(6) انظر الاجتهاد في النحو العربي لأمين الخولى: 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت