فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 735

اتصل ابن جنى بالفراء عن طريق شيخه أبى على الذى روى له كتاب المعانى عن ابن مجاهد عن الفراء [1] .

على أن خطة ابن جنى في كتابه المحتسب من حيث اعتداده بالشواذ تقرب من خطة الفراء، وقد قلت في تقديم معانى القرآن للفراء: «إن الملاك العام عنده الاعتداد بالشاذ وتصويب القراءة به، ما دامت موافقة لوجه من وجوه العربية» وقدمت على هذه القضية الأدلة المدعومة بالاستشهادات من نصوص الفراء في كتابه معانى القرآن.

وإن كان هناك من فرق بين الرجلين فهو أن ابن جنى يوثق القراءة المشذذة بالرواية بجانب موافقتها وجها من وجوه العربية، وبذلك تزداد عنده درجة التوثيق على هذا النحو لأن الفراء يكتفى بأن توافق، القراءة وجها من وجوه الصنعة الاعرابية واللغوية من غير نظر إلى الطرق المروية إلا في القليل.

فاذا تحدث الفراء عن مذهبه الكوفى، وخالفه في ذلك ابن جنى بما له من ميول بصرية بدا ابن جنى وقد شدد الهجوم في غير هوادة أو لين:

ومن ذلك ما حكاه الفراء عن بعض القراء، وفيما ذكر ابن مجاهد: يخطف بنصب الياء والخاء والتشديد.

قال ابن مجاهد: وحكى الفراء «أن بعض أهل المدينة يسكن الخاء والطاء، ويشدد فيجمع بين ساكنين. «قال ابن مجاهد:» «ولا نعلم أن هذه القراءة رويت عن أهل المدينة» .

قال أبو الفتح: «هذا الذى يجيزه الفراء من اجتماع ساكنين في نحو هذا لا يثبته أصحابنا، وإنما هو اختلاس واخفاء فيلطف عليهم، فيرون أنه إدغام، وإنما هو اخفاء للحركة، وإضعاف الصوت، وهذا كما يروى في قوله:

«ومسحه مر عقاب كاسر»

«صدر البيت: كأنها بعد كلال الزاجر [2] .

إن الحاء مدغمة في الهاء. ويا ليت شعرى كيف يجوز لذى نظر أو من يخلد إلى أدنى فكر أن يدعى أن هنا ادغاما، وأن تجمع بين ساكنين، وقد قابل به جزء التفعيل، وإذا وقع التحاكم إلى بديهة الحس فقد سقطت كلفة اتعاب النفس، ألا ترى

(1) مقدمة المحتسب: 10.

(2) انظر الكتاب لسيبويه: 2/ 413.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت