أن وزن قوله «ومسحهى» [1] مفاعلن فالحاء مقابل بها علن على والعين أول الوتد.
وهى كما ترى وتعلم محركة أفيقابل في الوزن الساكن بالمتحرك؟ وإذا أفضى الأمر في السفور الى هاهنا حسر شبهة اللبس والعناء» [2] .
ثم نراه يستشهد بأحمد بن يحيى ثعلب خذ مثلا لذلك احتجاجه لقراءة «فضحكت» [3]
فتحا [4] ، ويرجع استشهاده بأحمد بن يحيى فوق السبب الذى ذكرت الى أن شيخه أبا بكر محمد بن الحسن [5] قرأ على أحمد بن يحيى وسمعه ونقل عنه [6] ، ثم أن ثعلبا خصيم المبرد الذى هاجم سيبويه، وحسبك هذا سببا يجعل ابن جنى يعتد بأحمد بن يحيى وينقل عنه.
وابن جنى يدلل على بغيته للحق، ونصرته له في احتجاجه لقراءة محمد بن السميفع «قرح» [7] بفتح القاف والراء وذلك حيث يقول: «ظاهر هذا الأمر أن يكون فيه لغتان: قرح، وقرح كالحلب والحلب وفيه أيضا قرح على فعل يقرأ بها جميعا ثم لا أبعد من بعد أن تكون الحاء لكونها حرفا حلقيا يفتح ما قبلها كما تفتح نفسها فيما كان ساكنا من حروف الحلق نحو قوله في الصّخر الصّخر ولعمرى إن هذا عند أصحابنا ليس أمرا راجعا إلى حرف الحلق لكنها لغات، وأنا أرى في هذا رأى البغداديين في أن حرف الحلق يؤثر هنا من الفتح أثرا معتدا معتمدا، فلقد رأيت كثيرا من عقيل لا أحصيهم يحرك من ذلك ما لا يتحرك أبدا لو حرف الحلق وهو قول بعضهم: نحوه يريد نحوه وهكذا ما لا توقف في أنه أمر راجع إلى حرف الحلق لأن الكلمة بنيت عليه البتة وبعد أن دلل على ذلك، وذكر ما سمعه من الشجرى اعتدادا بقول البغداديين قال: ولا قرابة بينى وبين البصريين لكنها بينى وبين الحق والحمد لله» .
وتلك غاية ما يسمو اليه منصف فيما يقرر من رأى، وفيما يصدر من أحكام.
ذلك كان شأن ابن جنى في المحتسب، لأن هدفه الأول الاحتجاج للقراءة التى شذذت، فاستعان بالمذاهب الأخرى، ووجد فيها مقنعا ومحتجا. وهذا يفسر لنا مهاجمته في الخصائص مذهب البغداديين الذى قال به آنفا وذلك قوله: «وسمعت الشجرى أبا عبد الله غير دفعة يفتح الحرف الحلقى في نحو: «يعدو وهو محموم» ولم أسمعها من غيره من عقيل، فقد كان يرد علينا منهم من يؤنس به، ولا يبعد
(1) فى النسخة: ومرحمى.
(2) المحتسب: 1/ 42.
(3) سورة هود آية 71.
(5) المحتسب: 2/ 236.
(6) طبقات القراء: 2/ 123.
(7) سورة آل عمران آية 140.