فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 735

التفسير، ومن هنا كان الفارسى يمثل حلقة من السلسلة المتتابعة في هذا الميدان، وهو ما ذكر بالتفصيل في الفصل المعقود لذلك: منهجه؟ وكيف استقى من المفسرين قبله؟ وكيف تأثر به من بعده؟ ومما يستحق التسجيل أن محمد بن على أحمد الداودى المالكى لم يذكر الفارسى في طبقات المفسرين [1] مع أنه ذكر ابن خالويه ويتفرع على ذلك.

تاسعا: تقرير أن أبا على يستخدم القرآن استخداما يدعو إلى الدهشة

ويدل على اليقظة الذهنية الدقيقة في توجيه الإعراب، والاحتجاج، انظر مثلا قوله: فأما النون والياء في قوله «نكفر ويكفر عنكم من سيئاتكم ويدخلكم [2] » فمن قال:

ويكفر فلأن ما بعده على لفظ الافراد، فيكفر أشبه بما بعده من الافراد منه بالجمع.

وأما من قال: نكفر على لفظ الجمع «فإنه أتى بلفظ الجمع، ثم أفرد كما أتى بلفظ الأفراد، ثم جمع في قوله تعالى: {«سُبْحََانَ الَّذِي أَسْرى ََ بِعَبْدِهِ» } ثم قال: { «وَآتَيْنََا مُوسَى الْكِتََابَ} [3] » . وهذا قليل من كثير ما أورد في هذا الباب، وقد نجد شيئا من ذلك عند ابن خالويه، ولكنه يأتى في قلة نادرة، تطالعك فتحس كأنها جاءت إليك بعد غيبة طويلة، فتجد لها في نفسك غربة لأنها وردت عليك بعد انقطاع عنك، على حين تأتى عند أبى على في كثرة غامرة أولا، ثم هى تدل على عمق ويقظة ذهنية ثانيا، ولا شىء من ذلك تحسه عند ابن خالويه، واكتفى بما ذكرت في فصل «الشواهد» عند أبى على دالا على منهجه وطابعه في إيراد الآيات القرآنية، وإليك بعض أمثلة لابن خالويه في هذا الباب تحدثك عن طابعه من السطحية في الاحتجاج بآيات الكتاب، والضعف كذلك قال: قوله تعالى { «قُلْ فِيهِمََا إِثْمٌ كَبِيرٌ» } قرئ «كبير» بدليل قوله: وإثمهما أكبر ولم يقل أكثر، و «كثير» بدليل قوله:

{ «وَلََا أَدْنى ََ مِنْ ذََلِكَ وَلََا أَكْثَرَ» } [4] .

وقال: قوله تعالى: من موصّ بالتشديد من وصّى بدليل قوله: { «وَمََا وَصَّيْنََا بِهِ إِبْرََاهِيمَ» } ، و «من موص» بالتخفيف من أوصى، ودليله قوله { «يُوصِيكُمُ اللََّهُ} [5] »

ومثال الضعف عند ابن خالويه احتجاجه لقوله تعالى: { «فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا» } أمتعه

(1) ظهر ورقة 16.

(2) كذا عبارته وجه ورقة 14.

(3) مخطوط بدار الكتب رقم 168تاريخ.

(4) سورة النساء آية 31.

(5) نسخة البلدية: 3/ 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت